09 نوفمبر 2009

إصدارات: كتاب عن مؤلفة روايات الشفق

إصدارات: "منبهر: كتاب عن ستيفيني ماير وظاهرة الشفق"


صدر حديثًا كتاب للمؤلف جورج بيهم عن الروائية الأمريكية ستيفيني ماير صاحبة سلسلة روايات "الشفق Twilight" بعنوان "Bedazzled: A Book About Stephenie Meyer and the Twilight Phenomenon". ويأتي صدور الكتاب تزامنًا مع صدور الفيلم السينمائي الثالث المقتبس عن إحدى روايات الشفق.

مؤلف هذا الكتاب جورج بيهم أمضى خمس سنوات في البحث ليكتب هذا الكتاب الذي سيقدم صورة واضحة عن الظروف التي كُتبت فيها الروايات الأربع، إضافة إلى مقابلات مع ستيفينيي ماير والممثلين الذين مثلوا في الفيلمين المقتبسين عن روايات الشفق.

تعليق: لا أعرف الكثير عن روايات الشفق وقد لا تستهويني قصص مصاصي الدماء. قد أُعجب بها وقد لا أستسيغها، ولكنني معجب جدًا بتحول الكتب إلى ظاهرة عامة جنونية تكتسح الشارع العام.

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

تحقيق قرائي في ملحق شرفات

ثمة كتاب بين يديك الآن..تحقيق قرائي في "شرفات"


نشر ملحق شرفات في عدده الأخير الصادر بتاريخ (4 نوفمبر 2009) تحقيقًا جميلا عن الكتب التي يقرؤها بعض الكتاب والمثقفين في عمان. أجرت التحقيق الصحفية والقاصة هدى الجهوري، التي تكرّمت بإعطائي الإذن بنشره هنا.


ثمة كتاب بين يديك الآن
« شرفات » تقترب بفضول مما يقرؤه الكتــــاب
استطلعت آراءهم: هدى الجهورية

بالتأكيد ثمة كتاب بين يديك الآن.. أو دعنا نفترض ذلك على الأقل.. ربما بدأت بقراءته قبل أيام أو أشهر أو حتى سنوات.. ربما أنت في بدايته أو في أوسطه أو أوشكت على إنهائه..
نحن في «شرفات» وبفضول كبير أردنا أن نقترب من الكاتب القارئ ليخبرنا عن الكتاب الذي بين يديه الآن: اسم الكتاب وكاتبه، ودار النشر وكيف حصل عليه.. بالشراء أم بالاستعارة؟ هل يشعر بمتعة معه، أو يقرأه على مضض؟ ما موضوع هذا الكتاب، وحول ماذا يدور؟ وماذا في خطة قارئنا أن يقرأ في المرات القادمة من كتب؟
استطلعنا آراء الكتاب لاعتقادنا كما قال القاص مازن حبيب في رسالته لنا: «أن لدى القارئ فضولا لما يقرأه الكتّاب عموماً، وهذا الفضول قد يكون حاضراً بين الكتاب لمعرفة ما يقرأه أقرانهم أيضاً».
••• شاركنا الكاتب عبدالله بن حبيب بقوله: «تشرفت بطلب كريم من الزملاء الأعزاء في الجمعية العمانية للكتاب والأدباء لتقديم ورقة حول العلاقة بين الفلسفة والسينما في أمسية من المزمع أن تعقدها الجمعية في منتصف الشهر الجاري للاحتفاء باليوم العالمي للفلسفة للمرة الأولى في البلاد، ولهذا فإن معظم القراءة (وإعادة القراءة) الآن يتركز على الفلسفة والسينما. وهي ليست قراءة (وإعادة قراءة) كتب بأكملها، بل قراءة فصول معينة، وحتى صفحات معينة، بل أحياناً فقرات معينة فقط، من تلك الكتب. يعود ذلك إلى أني لم أقرر لغاية الآن منهجية مشروع الورقة، بل إني لم أحدد ما إذا كان عليها أن تكون أكاديمية صرفاً، أم شبه أكاديمية، أم تاريخيَّة مسحيَّة، أم انطباعيَّة، أم غير ذلك؛ إذ أن هناك أسئلة عسيرة ينبغي الإجابة عنها قبل البت في الأمر. أقوم بهذه القراءات بالإنجليزية؛ وأنا إنما أقول هذا في هذا السياق تعبيراً عن خجل وغضب عارمين لأنني «اكتشفت» انه لا يوجد كتاب واحد – واحد فقط – عن الموضوع في المكتبة العربية حسب معلوماتي، وكم أتمنى أن يأتي إليَّ من يقول إنني مخطىء (باستثناء ترجمة واحدة يمكن إثارة الكثير من التحفظات عليها لكتاب جيل دولوز المعروف حول الموضوع). ألا يبعث هذا على الفزع والرغبة في الاندثار؟!.
في الشق الفلسفي،إذاً، فأنا «أقرأ» – بالمعنى الذي ذكرت – ما يتيسر لي وما أردتُّ من الأعمال الكبرى لفلاسفة من المعروف أن لأعمالهم تأثيرا واعٍيا أو غير واعٍ على النظرية والممارسة السينمائيتين مثل ماركس (الذي ألهمت أعماله نظرية آيزنشتاين في «المونتاج الــــديـــالـــكتيكي») وميشيل فوكو (المُنَظِّر الأكبر للـ «النظرة» في تاريخ الفكر السياسي)، وأدورنو وهوكسهايمر (اللذان عبَّرت أعمالهما عن احتقار كبير لمظاهر الثقافة الرأسمالية والصناعية بما في ذلك السينما).
وفي الشق السينمائي أجول – بسرعة المتسوِّق العجول في غير قليل من الحالات - في كتب مثل «نظرية السينما» لروبرت ستام وتيد ميلر، و«نَحْوُ السينما» لدانييل أريجون، و«معنى السينما» و«شكل السينما» لسيرجي آيزنشتاين، و«خطاب العين: فيمينيولوجيا للتجربة السينمائية» لفيفيان سوبشاك، و«فلسفة السينما» لإيان جارفي، و«فهم السينما: منظورات ماركسيَّة» لمايك وين، و«الدِّين والسينما» لميليني رايت»، و«تاريخ للفيلم السردي» لديفيد كوك، و«السرد، الأداة، الأيديولوجيا» لفيليب روسن، و«الفلسفة والسينما» لسينثيا فريلاند وتوماس وارتينبيرج، و«في داخل النظرة: الفيلم الروائي ومُشاهده»، و«إعادة توجيه النظرة: الجَنْدَرْ، النظرية، والسينما في العالم الثالث» لدايانا روبن وإيرا جافي، و«دليل أوكسفورد للدراسات السينمائية» لجون هِلْ وباميلا غيبسون، و«العالَم منظوراً إليه: تأملات في انطولوجيا السينما» لستانلي كافيل. كما أطوف في العدد الصادر في خريف 1998 من الفصليَّة المحترمة «خطاب: دوريَّة للدراسات النظرية في الميديا والثقافة» المخصَّص لجيل دولوز. وأتصفح مقالات ذات صلة بالموضوع منشورة هنا وهناك وأحتفظ بصور منسوخة منها مثل مقالة سارتر عن فيلم أرسون ويلز الشهير «المواطن كين».
ولا شك أني سأقرأ - إن استطعتُ - أية أعمال جديدة لمن بقي حياً من أولئك المؤلفين؛ ولكن للأسف ليس منهم جيل دولوز الذي انتحر، ولا ستانلي كافيل، علَّامة جامعة هارفارد العتيد الذي كان كتابه العمل التأسيسي لبحث العلاقة بين الفلسفة والسينما في وقت باكر.
إنني أشعر بمتعة وغيظ مع هذه القراءات: «متعة» لأسباب هي أوضح من أن تذكر؛ و«غيظ» لأن الأمر باح لي أن قراءاتي الفلسفية كانت متواضعة في السنوات الأخيرة، بحيث شعرت أني غريب عن أعمال تأسيسيَّة قرأتها برعاية أكاديمية عالية وقدمت عنها بحوثاً وأوراقا معقولة إلى حد ما في فترة الدراسة.
أما عن قراءات الفترة القادمة فإنني أخطط (ولكل تخطيط ممكن إحباط ممكن) أن يكون فيها كثير من التركيز (الممكن) على الشِّعر النَّبطي الذي ازداد حبي واستعذابي له، وشغفي ووجعي وجهلي به، في الفترة الأخيرة. سيكون البدء مع روائع راشد الخضر الغراميَّة بمساعدة صديق باحث متخصص من خورفكان.
ليست تجربة مثيرة
•••أرسل لنا القاص مازن بن حبيب رسالة يقول فيها: «في الواقع فكرت في اليومين السابقين بهذا الأمر، ووجدت أنني قرأت مجموعة متفرقة من الكتب في الفترة الماضية دون أن أنهيها، ودون أن تكون تجربة قراءتي لها، مثيرة أو يمكنني أن أتحدث عنها بحماس، بما قد يفيد أو يمتع.
لكن في موضوع قريب من هذا، قبل مدة وجيزة، كنت قد رشحت لمدونة أحمد المعيني، أكثر من حياة، عشرة كتب للقراءة، وجميعها من قراءات سابقة».
ثم أخبرنا قائلا: «حسناً.. هذه القائمة ليست قائمةً بأفضل عشرة كتب، إذ لا أجرؤ أن أجمع عشرة كتب في قائمة واحدة وأقول أنها أفضل عشرة كتب، حتى وإن كنت أعني أفضل عشرة لدي، لأن أمراً كهذا سيتطلب مني قراءة عدد كبير جداً(لا معدود تقريباً) من الكتب، وهذا ما لا تمكنني قراءتي البطيئة من فعله، لأستخلص أن من ذلك الكم خرجت قائمة بعشرة عناوين، لكنها بل بكل تأكيد عشرة كتب أرشحها للقراءة، دون ترتيب تفضيلي حاسم، في هذه اللحظة، أي بإدراك الوعي الراهن، والانطباع الذي تركته القراءة الأخيرة لكل من هذه الكتب، على ثقة وأمل بأن أكثر الكتب تأثيراً لم أقرأها بعد..».
وعدد لنا الأعمال قائلا: رواية «شرق المتوسط» لمؤلفها (عبد الرحمن مُنيف) رواية «زوربا» لمؤلفها (نيكوس كازانتزاكي)، ترجمة: جورج طرابيشي، ورواية «حفلة القنبلة.. الدكتور فيشر من جنيف» لمؤلفها (جراهام غرين)، ترجمة: بتول الخضيري، ورواية «النفق» لمؤلفها (إرنستو ساباتو)، ترجمة: عبدالسلام عقيل، رواية «دميان.. قصة شباب إميل سنكلير» لمؤلفها (هرمان هسه)، ترجمة: ممدوح عدوان.
ورواية «اللجنة» لمؤلفها (صنع الله إبراهيم)، والمجموعة القصصية «القط الأسود» لمؤلفها ( إدجار ألن بو)، ترجمة: خالدة سعيد، وكتاب «فن الحرب» لمؤلفه (صن تسو)، ترجمة: كامل يوسف حسين.
وكتاب «النحت في الزمن» لمؤلفه (أندريه تاركوفسكي)، ترجمة: أمين صالح، وكتاب «Emotional Intelligence» لمؤلفه (Daniel Goleman).
نشاط إنساني أم تكليف إلهي!
••• الكاتبة جوخة الحارثيه شاركتنا بقراءتها: «كنت في القاهرة، وكان هذا الكتاب بانتظاري، كان غلافه أسود وكان مصطفا بانتظام أجبر عليه مع كتب أخرى في رف مكتبة، وحين سحبته ودفعت ثمنه لم يعارض، فتنزهنا معا في شوارع القاهرة المزدحمة وشربنا شايا بالقرفة، صفحاته الداخلية رقيقة وبيضاء، ورائحة حبره قوية والوجه النصفي الأبيض لمؤلفته يطل من غلافه الأسود، ولأن عينها حالمة فقد قلت للكتاب إننا سنصبح أصدقاء فلا يمكن أن تكون العيون الحالمة خادعة. بعد ذلك قام الكتاب ببعض الرحلات الخفيفة، رحلة في إجازة العيد إلى الشرقية، ورحلة إلى البحر، ورحلات أخف من المكتبة إلى الصالة إلى الغرفة، ولم تتغير النظرة الحالمة في غلافه، فمارجريت أتوود الكندية قد ألفت الكثير من الكتب قبل أن تؤلفه وهذا أكسبها خبرة فوضعت صورتها بطريقة مؤثرة حقا. وكما لاحظت طفلتي فالكتاب خال من الصور، كلمات متراصة وحسب، لكن الطريف أن الكتاب هو عن هذه الكلمات بالذات، إنه كتابة عن الكتابة، ويعيد طرح الأسئلة التي ربما قد تكون قد خطرت في بالك يوما أو أنها – إن كنت سيء الحظ – تظل تلح عليك كل يوم. تقول المؤلفة إن كتابها عن الكتابة رغم انه ليس عن كيفية الكتابة وهو أيضا ليس عن كتابة شخص بعينه أو عصر محدد أو بلد دون آخر. إنه عن الموقف الذي يجد الكاتب نفسه فيه والذي قلما يختلف من كاتب إلى آخر (لا أفهم معنى الجملة الأخيرة). إذن يناقش الكتاب ماهية الكتابة، هل هي نشاط إنساني أم تكليف الهي؟ هل هي مهنة أم عمل مضجر من أجل المال؟ (من الواضح طبعا أن الكاتبة ليست عربية لربطها بين كلمتي كتابة ومال)، ولماذا يشعر بعض الناس أنهم مجبرون على أدائها؟ وكيف تختلف عن الرسم مثلا أو التأليف الموسيقي أو الغناء والرقص والتمثيل؟ إلى آخر هذه الأسئلة التي بررت عنونة الكتاب: «مفاوضات مع الموتى تأملات كاتب حول الكتابة»، لا أعرف لماذا اختارت المترجمة ترجمة كلمة writer في العنوان وهي مشتركة بين المؤنث والمذكر في اللغة الانجليزية إلى صيغة المذكر في الترجمة العربية مع أن المؤلفة أنثى، والمترجمة اسمها عزة مازن، فهي أنثى أيضا، لكن ربما وجدت كلمة كاتب رنانة أكثر من كلمة كاتبة.
تأملوا معي هذا التحليل الجميل:« في بداية قصة أليس في المرآة (تحيل الكاتبة هنا إلى الكتاب الثاني بعد أليس في بلاد العجائب) تبدو أليس في جانب من المرآة ولنقل انه جانب الحياة بينما نقيض أليس، أي صورتها المنعكسة، على الجانب الآخر أو جانب الفن، فجانب الحياة ينظر إلى الداخل بينما ينظر جانب الفن إلى الخارج، ولكن بدلا من تحطيم المرآة ونبذ جانب الفن من أجل جانب الحياة الملموس المتألق، ويصبح الفناء مصير الفن، ذهبت أليس إلى الجانب الآخر، فدخلت المرآة وعندئذ أصبحت هناك أليس واحدة، فبدلا من تحطيم قرينتها امتزجت أليس الحقيقية مع أليس المتخيلة».
لم أنته من الكتاب بعد، لم يخيب أملي في الحقيقة، ولكنه لو كان فاتنا لما استطعت التوقف عن قراءته والانشغال في الوقت ذاته بكتب أدبية وأكاديمية، لكن مما قرأته حتى الآن أحببت وصف المؤلفة لطفولتها، وراقتني الإحالات الكثيرة في حديثها لأعمال أدبية أخرى، وشدني زخم الحركات الأدبية في شبابها، وتخيلت أننا نعيش زخما شبيها في عمان، كان حلما بهيجا.
بين درويش والموسيقى
••• كتبت لنا آمنة الربيع هذه الرسالة، وقد أشارت في بدايتها أنها رسالة قابلة للنشر: «أقدر ذكاءك عاليا. كيف عرفت أن ثمة كتابا بين يدي الآن. والأجمل ما في الأمر أنني لا أحترم أبدا من يتلصص عليّ، لا من القريب ولا البعيد. لكن تلصصك يثير فضولي ويُمتعني. فأنت تعرفين بأن الكتاب الذي اقرأه «ربما بدأت به قبل أيام أو أشهر أو حتى سنة..» وهذا يرفع من نسبة الذكاء التي يتمتع بها اللصّ الذكي، وهنا أنا كما ترين أيتها العزيزة، أُفرق ما بين الحرامي واللصّ. ولكن بقدر الذكاء المعهود الذي أعهده فيك، فأنت تتركين لي فضح أسراري الخبيئة. بكل لطف وكياسة لا تفصحين عن هذا الكتاب لأحد. لا لنفسك ولا لآمنة الربيع نفسها. ويمنحني هذا شعورا بالراحة النسبية. لاسيما في قولك «ربما أنت في بدايته أو في أوسطه أو أوشكت على إنهائه .. ولا أدري من أين واتتك الجرأة على تذكيري بهذا الفعل. فأنا حين أشاهد فيلما في السينما لا يُعجبني كثيرا وأكون محشورة بين الناس ولا أملك الهروب مثلا، فلا أراعي شعور الحضور، فأنام. لا أنام فعليا وإنما أغفو غفوة، وحدث ذلك معي في أدنبرة، العجوز المدخنة، أما حين ابدأ بقراءة كتاب، فقبل أن أصل إلى أوسطه أكون قد التهمتُ صفحاته الأخيرة. لا أدري لماذا أفعل هذا، ربما رغبة في كشف النهاية مبكرا، أو ربما ينتابني الشعور ببعض الملل الذي قد أصادفه في غابات السرد، فلا أحب أن أكافئ نفسي بنهاية فاترة أو باردة. وهذا يحدث مع الروايات. أذكر أنني حذفت بحدود خمس مرات بعض الروايات من نافذة شقتي إلى الشارع! أما القصص القصيرة فلا أتعامل معها بهذه الميوعة. وفي المسرح يحدث العكس تماما. فأنا لا أنهي النص دفعة واحدة، لأن النصوص المتوفرة عندي قليلة جدًا، أنهيتها كلها وانتهى الأمر.
سأحاول أن أكشف لك تفاصيل الكتاب الذي اقرأه بنهم شديد في المطبخ وأنا أعد قهوتي الحميمية، وفي الحديقة وفي السيارة وفي غرفة النوم وعلى أريكتي الدافئة، كما أنني أضعه تحت وسادتي كي أنتبه في لحظات الذهاب للوظيفة، لأخذه معي في الحقيبة الخاصة بأوراقي ومسودة كتاباتي.
كتابان وليس كتابا. لا يعني هذا بأنني كنت أكذب عليك. الكتاب الأول يمكن أن يكون أيّ كتاب لمحمود درويش فقط، وهذه الأيام اقرأ «يوميات الحزن العادي». صدر عن دار رياض نجيب الريس. وكنتُ قد ابتعتُ الكتاب من معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته السابقة. وكنت قد قرأته في عام 2008م، لكن بما أنني درويشية الهوى، فأنا أعيد قراءة كل ما كتبه، شعرا ونثرا. وفي كل قراءة أعيد اكتشاف ذاتي ولغتي ومعنى وجودي. لذلك لن أتحدث عن هذا الكتاب. بل سأخصص الحديث للكتاب الثاني. هو كتاب «دعوة إلى الموسيقى» للماسترو يوسف السيسي. لا أستطيع أن أفصل بين «الدعوة إلى الموسيقى، ويوميات الحزن العادي»، لأنني أبحث فيهما عن إيقاع خاص يوازي بين شعرية النثر ونقرات الموسيقى في جموحها الفاحش. أنا مولعة جدا بتذوق الموسيقى، وبالخصوص الكلاسيكية. كتاب «دعوة إلى الموسيقى» اشتريته عام 2001م، من أحد أكشاك الطريق المنتشرة على الأرصفة في الأردن. كان الكتاب هدية من السماء حقا. نُشر الكتاب بواسطة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت عام 1982م
بالنسبة للمتعة، فالكتاب يقدم دعوة لتذوق مفاهيم في الموسيقى العالمية. فأنا حين أرى شلال «جعفر» في محافظة ظفار في فصل الخريف يتساقط بقوة لا هوادة فيها، أو حين أرى موج البحر يتكسر على صخور «الخيص» البحرية في مرباط، أقدر أن أحول ما أسمعه من أصوات طبيعية إلى ألفاظ. فإذا أردت أن أصل مثلا إلى معنى الجموح في النفس البشرية فأقرب تشبيه أجده في منظر الموج وهو يتكسر فوق الصخور بلا هوادة. الطبيعة هنا تصبح بمثابة كتلة يحيط بها الظل والضوء. وهذا الجمال حين أحاول نقله للكتابة لا شيء يساعدني على استحضاره إلاّ الموسيقى الكلاسيكية.
هل تريدين أن أقرب لك الصورة أكثر؟ إليك هذه المقارنة المعقدة: في تايلند حين زرت حديقة وبحيرة التماسيح التي كنت أحبها، قمت بمشهد تمثيلي مع تمساح. حاولت أن أستغفله. علّقت السمكة وصرت أدورها بالحبل فوق رأسه لأكثر من عشر دقائق. صحيح أنني نجحتُ في إطالة الوقت لكنه انتبه لمتعتي الخفية وأجهز على السمكة، لم أنتبه إلا حين ارتفع بكل جسده الضخم وقظم السمكة الصغيرة. كم بدا التمساح الضخم ضئيلا وتافها، وهو يُجهز على سمكة صغيرة نافقة!. أرجو أن تركزي معي الآن، إنّ صوت إطباقة فك التمساح على السمكة هي ما سيطر على وجداني. لا يمكن لي نسيان تلك الإطباقة المفترسة. سأنقل هذه الإطباقة إلى الموسيقى فأشبهها بالقفلة الرهيبة من حيث الضخامة التي أقفل بها الموسيقار الروسي Mussorgsky قفلته في إحدى كلاسيكياته الفخمة.
أحيانا كثيرة أشعر بأن هذا الكتاب لا يمكنه أن يمنحني المتعة الخالصة إلاّ إذا توفرت عندي أيضا المعزوفات الموسيقية. لذلك كلما سافرت إلى أي مكان أحرص بشدة على اقتناء الأسطوانات الموسيقية. ومن ميزات الكتاب العظيمة مثلا هي أنني لا أحبّ بيتهوفن كثيرا، قدر حبي لشوبيرت وهو موسيقيِّ المفضل، وفانجلز، والأخير موسيقار معاصر. أتعاطف مع بيتهوفن كحالة فكرية وباتزان كبير، لكنني حين أنصت لكونشرتاته فلا أقاوم نفسي. لا ينجح بيتهوفن كثيرا في نقلي إلى جذبات الصوفيين أو أجواء الطقوس الأفريقية، لكن أجدني متورطة في حبه، وفي احترامه، كما تورطت في حبّ سيد درويش. قبل هذا الكتاب ما كنت أستطيع التمييز بين معنى الكونشرتو والســـــــيمفونية، لكن بعد قراءته والقيام ببعض التطبيقات العملية صرت أستطيع التمييز عاليا، وهذا الجهد كافأت به نفسي في رسم كثير من المشاهد المسرحية في نصوصي المتأخرة، مثل نص «عابر أقل» ونص «الذين على يمين الملك». حاولت فيها الاستفادة قدر المستطاع من تنمية الحس الموسيقي بلحظات الصمت وآلات النفخ. في نصّ «الذين على يمين الملك» وظفت هذا الصمت في اللحظات قبيل الأخيرة لغلق المشهد. مثلا: في الأركسترا كنت أنزعج من وجود آلة ضخمة تكون جالسة بكسل وزهو كهيئة العروس الظفارية على المنصة تدعى «الكونترباص» بعد أن قرأت عن هذه الآلة زاد عشقي لرقدتها وكسلها. مسألة أخرى تتعلق بالنقد. في الآونة الأخيرة أخذت أركز على مفهوم التوافق النقدي مع الجرس الموسيقي، بمعنى أدق، صرت اقرأ وأكتب عن النصوص السردية التي أشعر فيها بهذا الشعور. باختصار أكتب عن النصوص التي أحبها فقط. حاولت أن أزاوج بين الموسيقى والسرد والمسرح والنقد عن طريق الكونشرتو ولم أكتشف وجود صراع درامي بين الكونشرتو والسيمفونية إلا بسبب بيتهوفن.
وفي تقديري المتواضع أن أي كتاب يتحدث عن الفنون بشكل عام حريٌّ بالقراءة التأملية والفاحصة. ألا تعتقدين ذلك؟ أشعر أنك توافقينني الرأي. وكتاب «دعوة إلى الموسيقى» إذا لم يكن القارىء يملك جهازا تأمليا ومتحررا من القوالب الجاهزة لأنماط الموسيقى المتوفرة اليوم، فلن يستمتع بقراءته على الإطلاق، ونظرا لما يقدمه الكتاب من معلومات تاريخية أيضا، سيشعر معها القارئ بثقل المادة التعليمية، بالإضافة إلى ضرورة توفر مكتبة موسيقية كلاسيكية ممتازة، تمكِّن القارئ المتذوق للموسيقى من ربط المعلومة بالمادة السمعية. لذلك صدقا لا أنصح القارئ بقراءته.. وختاما أيتها العزيزة، سأتركك لأنّ «يوميات الحزن العادي» الذي لا يفارقني حان موعد الإطباق على بهجته الرقيقة..

قراءة بالجملة
••• وشاركنا القاص سالم الحميدي برأيه قائلا: الحقيقة أنه خلال شهر رمضان المبارك كان هناك «تواطؤ» مع المبدع الصديق سلطان العزري لممارسة رياضة المشي بعد صلاة التراويح. كانت ساعة جميلة بلا شك مليئة بالأحاديث الثقافية، والإنسانية على حد سواء. «تواطؤ» سلطان العزري أعادتني خلال أغسطس من أوسع الأبواب إلى القراءات الأدبية الصرفة فما أن أقبل سبتمبر حتى بدأت في نبش تلك الكتب، وخلال ذلك تحصلت على باقة من إصدارات سردية عمانية حديثة.
خلال شهر أكتوبر نكشت العديد من الروايات ودوواين الشعر، ولأن طريقة قراءاتي تعتمد على قراءة أكثر من كتاب في الوقت نفسه (تعودت على هذه الطريقة منذ سنوات بعيدة أحسبها سنوات الدراسة والتحصيل في الإعدادية ثم استمرت معي في المراحل التالية)، وتوزيع الكتب في أنحاء شتى من البيت مما يسهل عليّ متابعة القراءة. فمثلا أضع رواية في الصالة الرئيسية للجلوس، ودورية في مجلس الرجال، وكتاب نقد في الصالة العلوية، وكتاب شعر في غرفة النوم. بهذه الطريقة كلما جلست في ذلك المكان أفتح على الكتاب الموجود، والذي وضعته مسبقا لهذا الغرض (كنت في البيت القديم أجلب مجموعة كتب إلى غرفة نومي، وقبل استراحتي أو قيلولتي، أو قبل نومي أفتح أحدها للقراءة) هذا الشهر لدي مجموعة للقراءة لكن ابرز ما أقرأه أو أعيد قراءته إذا شئتِ الصدق هي: رواية أبو زيد العماني لمحمّد الرحبي.. هذه مستمر في مطالعتها والخوص في شخصيتها من شهر رمضان المبارك باحثا في شخصية بطلها!!، ورواية سِفر التكوين لعبدالكريم غلاب (أقرب إلى السيرة الذاتية)، وكتاب دراسات بلاغية للدكتور: بسيوني عبدالفتاح فيود، ووضعت بجانب مخدة نومي الأعمال الشعرية الكاملة لعبدالله البردوني، والأعمال الشعرية الكاملة لمحمد القيسي إضافة إلى ديوان شعر المتنبي الذي غالبا ما يستلقي بجانب رأسي، وفي الغالب يشاركني أسفاري أيضا. أطالع هذا الشهر أيضا العدد الجديد من فصلية «التسامح» العمانية ببحوثها الجيدة وملفاتها الممتعة كدورية مرجعية جادة نفخر بها، وأطالع أيضا العدد الشهري الجديد من مجلة « العربي » الكويتية بموضوعاتها المتنوعة والمختلفة: أدبا وثقافة وسفرا واستطلاعا ومنوعات أعجبني مقال رئيس التحرير الشهري عن ثقافة الهزيمة وإن اختلفت معه في بعض الجزئيات فإن ذلك لا يفسد للود قضية، وأعجبني الشاعر المختار لهذا العدد السياب وأفجعني موته مجددا، وأعجبني بشكل خاص ملف العدد السردي، والذي لن أخبر عنه ليشترى العدد من الأسواق (هذه نصيحة حسنة ببلاش! وقليل في عصرنا الناصحونَ)، وبمناسبة النصح: أنصح القراء بتصفح والاطلاع وقراءة ما يلذ لهم وما يشتهون (وهذه أيضا مجانية والله من وراء القصد!)
الحقيقة إنّ معظم كتبي أحصل عليها بالشراء من المعارض التي أزورها: مسقط، الشارقة، القاهرة، طهران، وبعضها بالإهداء من الأصدقاء، وكما ترين فإن ما أقرأه يتوزع في المكان والزمان والنوع والكيف، وهذه الأخيرة كفيلة بأن تخبر بمداها لذلك فإن ما خصصته لشهر أكتوبر قد يمتد إلى نوفمبر وربما أنهي به سنة 2009م، أوقد يقاسمني رزق 2010م! من يدري؟ كثيرةٌ هي أحلامنا في القراءة، وأكثر منها مطاليب العمل والوظيفة الممضة، وتفاصيل البيت والعيال المختلفة والممتعة حد الجنون والتبعثر فالأطفال سِفر لا تمل مطالعته أبدًا أبدا!.

القراءة .. حالة متفردة

••• أرسلت لنا القاصة رحمة المغيزوية رسالتها قبل أسبوعين من تاريخ يوم النشر تقريبا تقول: اليوم فقط أصل إلى الصفحة الأخيرة التي تختم رواية واسيني الأعرج «سوناتا لأشباح القدس»، حيث أستطيع أن ألمس أن هنالك تناسخا لا متناهي للأشباح التي تسكننا وتحز فينا جرحا جديدا فوق جرح سابق لم يبرأ، عندها فقط يتجمع كل ما فقد ماهيته ليعيش في مدينة الله المقدسة.الرواية في طبعتها الأولى لعام 2009، صدرت عن دار الآداب للنشر والتوزيع في بيروت، وهذه الرواية كانت إهداء من إنسان عزيز، بعثها لي مع مجموعة رائعة من الروايات والمجموعات القصصية الصادرة في بيروت هذا العام.
وتابعت رحمة المغيزويه مستطردة: لا ريب أن هنالك تباينا غير قياسي لتحقيق المتعة في القراءة ولكن هنالك أيضا أمور غير المتعة يحققها القارىء من القراءة وربما يكون أحدها الاطلاع على مستويات البناء السردي الروائي والقصصي، إذا أن حكم القارئ أن الكتاب الذي بين يديه لا يحقق له المتعة المرجوة يعني بطريقة أو أخرى جانبا استدراكيا له لمزيد من المعرفة في كيفية تنقية أسلوبه مستقبلا من الشوائب التي تجعله بعيدا عن المستوى الذي يحلم به للرقي بمستواه الكتابي، وبالمجمل فإن « رواية «سوناتا لأشباح القدس»، تغوص في بعدي الغربة الداخلية والخارجية للشخصية المحورية مع ربط منطقي للتعصب والعنصرية اتجاه البشرية والذي ارتبط خطأ بالأديان والأعراق وتلك المسألة لها مكامن نفسية يناهضها الإنسان الموهوب برسم لوحة أو عزف موسيقي متألق وهذا ما يجعل الوطن في الرواية حلما ورديا لا نراه حتى في الأحلام وهو أمر يثير المتعة لدى بعض المتلقين العرب . يدور محور الرواية حول فنانة فلسطينية تضطر إلى ترك بلدها في بداية الاحتلال إلى أمريكا، وهي تعيش في الفترات الطويلة في حنين مستمر إلى صورة ذلك الوطن، ويضاف إليها في تلك الهجرة أشباح كل الناس الذين عايشتهم في القدس من الأهل والأصدقاء بالإضافة إلى وجه الحبيب الذي بدأ يتكون هنالك،وتبقى تلك الأشباح تطاردها وتعيش معها، حتى وهي تكتب بعض مذكراتها في المرض الأخير الذي ماتت به، ويشاطرها تلك الأشباح ابنها الوحيد، كما أنها تعيش تحدي أشباحها والموت من خلال رسم لوحاتها العديدة وتصل الغربة إلى حدود البكاء في الرواية عندما يذر ما تبقى من جسد – تلك الفنانة- كرماد عند مشارف أرضها . في العادة لا أقدم نصيحة لأي شخص ماذا يقرأ، لأن القراءة يجب أن تكون تجربة شخصية يمر بها الإنسان في حالة متفردة دون توجيه من أحد، ولكنني أرى أن لـ «واسيني» نكهة خاصة ربما تظهر لمن اطلع على باقي أعماله.
في هذا الشهر، أخطط جديا أن تكون قراءتي الصباحية منصبة على «إنجيل برنابا»، فيما ستكون القراءة المسائية في بعض النصوص القصصية للقاص «محمد المخزنجي».
مفاجآت البريد
••• وحدثتنا الإعلامية رفيعة الطالعية عن برنامج قراءتها الذي أرسلته لنا قبل أسبوعين من تاريخ نشر هذه المادة تقريبا قائلة: «بعد انتهائي أمس فقط من قراءة روايتها «عندما تستيقظ الرائحة» أتناول كتابها الثاني (السأم يتلون) كتاب يحوي قصصا قصيرة ونصوصا أخرى. كتابان ممتعان غير أني أقترب أكثر من الكتاب الأول (عندما تستيقظ الرائحة)، والكاتبة دنى غالي من مواليد البصرة عراقية هاجرت كلاجئة إلى الدنمارك في بداية التسعينات، وهي تكتب باللغتين العربية والدنماركية.
«عندما تستيقظ الرائحة» كتاب نشر عام 2006 عن دار المدى، والثاني (السأم يتلون) صدر عن دار طوى للنشر والإعلام، لندن، عام 2009،
لم أشتر الكتابين ،ولم أستعرهما، ولكنهما وصلا إلي فجأة بالبريد مرسلين من الكاتبة نفسها وهذه مفاجأة جميلة حصلت لي الأسبوع الماضي. تعرفت على الكاتبة الربيع الماضي هنا في واشنطن في مركز كندي للفنون عند تنظيمه مهرجانا للآداب والفنون العربية لثلاثة أسابيع، كان الأهم والأطول على مستوى الولايات المتحدة.
عودة إلى القراءة والكتابين، الرواية «عندما تستيقظ الرائحة» قرأتها بمتعة كبيرة واستغرقت القراءة يومين أو ثلاثة واعتبر ذلك معجزة بالنسبة لي بسبب أعباء العمل والبيت، أعجبتني الرواية لأنها تلامس أوتارا كثيرة بداخلي، دنى غالي كتبت روايتها عن أحوال المهاجرين العرب وتحديدا العراقيين وهجرتهم بسبب اللجوء السياسي نتيجة الأوضاع في العراق، وكيف هي حياتهم في بلاد باردة مختلفة في الطقس والثقافة وأسلوب الحياة، وتناولت الرواية التلقيات والتداعيات التي عاشتها شخصيات الرواية بسبب هذه الاختلافات، كيف يستوعب الرجل الثقافة الجديدة وكيف تستوعبها المرأة، وعملية الاندماج، وهو موضوع أثير لدى كل المهاجرين. العلاقات كيف بدأت هناك في الوطن وكيف تصدعت أو أعيد بناؤها في المهجر في الوطن الجديد.أما الكتاب الثاني الأحدث( السأم يتلون) فهو ممتع بطريقته، هو عبارة كما ذكرت عن نصوص وقصص قصيرة، وهي أيضا تدور في فلك غياب الوطن وحضور وطن بديل، تناقضات المكان والإنسان، وهو أيضا تنقل بين هنا وهناك، بين الأنا والآخر، بين الخيبة والأمل بين محاولات الهروب، ومحاولات الاستقرار. وأنا أتوقع أن أنتهي من قراءته قريبا، وعندما ينشر ملحق شرفات سأكون بصدد قراءة كتاب آخر.
الحقيقة لم أقرر بعد ماذا سأقرأ لاحقا، ربما تنتظرني مفاجأة جميلة أخرى هذا الأسبوع أو بعده، من مكان ما في العالم.

حصان طروادة
••• شاركنا الكاتب حشر المنذري بقوله: «إن نجاح فكرة لا يعني دائما صوابها.. فقد تنتشر الأفكار الخاطئة لمجرد أنها تلقى ترحيبا من غرائز الناس وأهوائهم.. ما أسهل تحريض الجياع على الشبعانين. ثم إن النجاح في جانب لا يعني النجاح في كل جانب. قد تنجح الثورة في بناء مصنع ثم تفشل في بناء إنسان».
مصطفى محمود
«لماذا رفضت الماركسية.. حوار مع صديقي الملحد». هذا الكتاب الذي استمتع بقراءته هذه الأيام، كاتب قديم استعرته من مكتبة والدي. وأما لماذا اخترته بالذات؟ فأعتقد أن هناك كتبا تقرأها مطالعةً أو استمتاعاً أو فضولاً، وهناك كتب تقرأها تقصدا، وهذا الكتاب أقرأه لأن موضوعه مهم جدا في هذه الأيام. الكتاب من القطع الصغير، وعدد صفحاته يصل إلى 90 ورقة، وهو عبارة عن حوار للدكتور مصطفى محمود مع خالد محي الدين وهو أحد الضباط الأحرار والذي نظّر للنظرية الماركسية في مصر في منتصف القرن الماضي.
لماذا استقصدت هذا الكتاب؟ بعد نكبة الرهن العقاري الأمريكي والأزمة المالية العالمية الأخيرة التي هزت أكبر القوى الاقتصادية العالمية، بدأ الكثير من الاقتصاديين والمفكرين يشككون في كفاءة النظرية الرأسمالية التي هيمنت على العالم. هذه الأزمة أخرجت الكثير من الشامتين في الرأسمالية والمطبلين للماركسية وللاشتراكية كنظام سياسي واقتصادي أكثر اتزانا وعدلا وواقعية.
ولكن مصطفى محمود في هذا الكتاب لا يعري التطبيق، بل يطعن في أصول النظرية نفسها، ويفند عدة أخطاء قاتلة وقعت فيها النظرية الماركسية وهي:
أولا: اعتماد ماركوس على فترات تاريخية منتقاة توافق نظريته، وإهماله لفترات أخرى تطعن في نظريته، ولا يمكنه أن يطلق صفة التعميم على التاريخ بأكمله في تصوره المادي للتاريخ بانتقائية غير علمية.
ثانيا: تناقض الماركسية في أنها تدعو للعطاء والتضحية من جانب، وتحكم بمادية الأشياء من الجانب الآخر، والدين هو أكبر محفز للبذل عن طيب خاطر، وماركس يعتقد أن الدين أفيون الشعوب.
ثالثا: العامل الاقتصادي الذي جعل منه ماركس إلاها تصدر عنه كل الأشياء، وهذا غير صحيح، فهناك جوانب أخرى قد تكون أكثر أهمية للكثير من الناس كالجانب العقائدي والقومي والنفسي.
رابعا: كانت ديكتاتورية البروليتاريا (طبقة العمال) انتقال بالمجتمع من ظلم طبقي إلى ظلم طبقي آخر. فالهالة الأسطورة التي رسمها ماركس عن طهارة هذه الطبقة لم تكن صحيحة.
خامسا: شمولية الماركسية في إيجادها الحل لكل مشكلة، وفي ذلك تعتبر الناس تروسا يتحركون بنفس الوتيرة وهذا خطأ فادح.
ويطرح الدكتور مصطفى محمود الكثير من الأمثلة التطبيقية التي أكدت فشل النظرية نفسها في بقاع ومجتمعات مختلفة في العالم، فكلمة خرتشوف نفسه الشهيرة: «البقرة التي يملكها صاحبها تدر من اللبن أكثر من البقرة التي تمتلكها الدولة» هي أكبر دليل على فشل الماركسية كنظرية.
ثم يواجه بكل هذه الأخطاء خالد محي الدين والذي جعل من الماركسية حصان طروادة حسب ما يراه مصطفى محمود للدخول في المجتمع السياسي، وذلك بإعطاء بعد روحي وإسلامي للماركسية، فخرجت فكرة المنظمة الإسلامية الماركسية، ويرى مصطفى محمود تناقضا كبيرا في ذلك ويرد على محي الدين فيقول له:
«لو كان ماركس حيا، لاستلقى على قفاه من الضحك على هذه المنظمة ولبكى غما على ما جرى له ولفلسفته».
ولكن الجميل في هذا الكتاب أن مصطفى محمود أفسح في الجزء الثاني منه بنشر رد خالد محي الدين على الجزء الأول من كتابه، وهذه نقطة تحسب للدكتور مصطفى، فأنت ترى وجهة النظر الأخرى كذلك. وفي القسم الأخير من الكتاب عاد الكاتب للرد على رد خالد محي الدين.
ما يدعو لقراءة هذا الكتاب اليوم هي المحاولات التي تخرج هنا وهناك لترويج النظرية الماركسية مجددا بعد الأزمة المالية العالمية، والحقيقة أن فشل الرأسمالية المالية لا يعني أبدا صواب النظرية الماركسية كنظام سياسي، ولا الاشتراكية كنظام اقتصادي.
وما يثير القلق أيضا بعض الكتابات التي تظهر في مواقع الانترنت العمانية، والتي لا يمكن أن تسمى إلا إلحادية في جانبها الديني، وماركسية اشتراكية في جانبها السياسي والاقتصادي، وكأنها عينت محاميا عن ماركس تنظّر له وتدافع عنه بعد أن انحسرت نظريته في العالم أجمع. وللبعض من هؤلاء الكتاب الجدد أفكار وقراءات اشتراكية غير متكاملة، هم يرفضون الرأسمالية لسقطاتها واستغلالها ولكنهم لا يناقشون الاشتراكية بتناقضاتها وانهزاماتها.
أما المصيبة الكبرى فبعض الذين يضعون تلك الأطروحات على الشبكة حتى يستفزوا الآخرين للمشاركة في موضوعاتهم ومدوناتهم، حتى يصبح العضو صاحب الألف موضوع، والمدونة صاحبة المئة ألف زيارة!!
أعتقد أن هذا الكتاب يضع النقاط على الحروف في نقد النظرية الماركسية، ويطرح التساؤلات الكبيرة التي لم يستطع الماركسيون الإجابة عليها حتى الآن.
إن قراءة هذا الكتاب ممتعة جدا، وذلك للغة السلسة التي يكتب بها مصطفى محمود، والأمثلة التي أوردها. كما أن الكتاب يحتوي على صور لماركس ولينين وخرتشوف وخالد محي الدين.
أما المشروع القادم للقراءة فهناك قائمة طويلة تنتظر ولعل الإنترنت أحد الأسباب التي تأخر إكمال تلك القائمة، فهناك قلمان لبلال فضل، والصحافة فوق صفيح ساخن لسلامة أحمد سلامة، وواحة الغروب لبهاء طاهر، والمبيعات العملاقة لديفد كاوبر وتغطية الصحافة العربية للحروب للدكتور عبدالله الكندي

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

08 نوفمبر 2009

إصدارات: الرقابة المالية في الأقطار العربية

إصدارات: الرقابة المالية في الأقطار العربية

عن المنظمة العربية لمكافحة الفساد صدر هذا الكتاب حديثًا، وهو عبارة عن تجميع للأبحاث المقدمة في الندوة التي عقدتها المنظمة. وفيما يلي تعريف الكتاب كما جاء في موقع مركز دراسات الوحدة العربية:

يضم هذا الكتاب بين دفتيه الوقائع الكاملة لندوة «الرقابة المالية في الأقطار العربية»، التي أقامتها المنظمة العربية لمكافحة الفساد في بيروت يومي 23 و24 نيسان/أبريل 2009. وقد شارك في هذه الندوة مجموعة كبيرة من الشخصيات العربية من مفكرين وباحثين وناشطين ومهتمين بالشأن العام من عدة أقطار عربية، إضافة إلى عدد من خبراء الاقتصاد والقانون وممن يتبوأون مسؤوليات إدارية وتشريعية وقضائية في هذه الأقطار. ذلك أن الهدف الأساس لهذه الندوة كان قياس فاعلية نظم المتابعة المالية وآليات الرقابة المتبعة حالياً من قبل أجهزة الدولة المكلفة بالنشاط الرقابي على الإنفاق الحكومي، سواء من خلال الرقابة التشريعية، أوالرقابة القضائية، أوالرقابة المالية التي تمارسها أجهزة الرقابة المالية، وأيضاً الرقابة الشعبية التي تمارسها هيئات المجتمع المدني، بما في ذلك الإعلام والصحافة.

وقد أرادت المنظمة العربية لمكافحة الفساد من خلال هذه الندوة الوصول إلى بلورة مقترحات واقعية تتعلق بالسياسات والتشريعات والوسائل الواجب اتباعها لتحسين كفاءة أداء هذه الأجهزة وضمان استقلاليتها؛ انطلاقاً من قناعتها الراسخة في أن تحسين كفاءة الأداء والرقابة المالية على الإنفاق الحكومي يؤدي من جهة إلى الحد من هدر الموارد المالية للدولة، ومن جهة أخرى إلى تحسين العلاقة بين المواطن والسلطة فيما يتعلق بالخدمات المالية المتوجبة على الدولة تجاه المواطن. كما يؤدي أيضاً إلى ترشيد عملية الرقابة البرلمانية على أداء أجهزة الرقابة المالية، ومحاولة ضمان استقلال أجهزة الرقابة وضمان حياديتها، وهي جميعها تقع ضمن اهتمامات المنظمة ومستهدفاتها.

وتأمل المنظمة العربية لمكافحة الفساد من خلال ما يحتويه هذا الكتاب من بحوث ونقاشات أن يكون مرجعاً أساسياً لكافة الباحثين والمهتمين في الأقطار العربية، سواء لناحية شموله ومراجعته العلمية والنقدية الدقيقة لواقع الرقابة المالية في الأقطار العربية، أو من خلال تقييمه فاعلية أجهزة الرقابة المالية وتحديد أبرز المعوقات التي تحد من فاعليتها، كمنطلق يؤسس لرؤية واضحة تهدف إلى إصلاح وتصويب وتحسين أداء الرقابة المالية في الأقطار العربية كجزء لا يتجزأ من مسار الجهود الإصلاحية التي تحقق مصالح ونمو وازدهار أقطارنا العربية.

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

07 نوفمبر 2009

ترشيحات من هدى الجهوري

ترشيحاتهم: من القاصة هدى الجهوري


هدى الجهوري قاصة وصحفية عمانية، خريجة تخصص اللغة العربية بجامعة حلب في سوريا. تعمل صحفية في جريدة عمان، وتشرف على تحرير ملحق "شرفات" أحد أهم الملاحق الثقافية في سلطنة عمان، وأقدمها. صدرت لها مجموعتان قصصيتان عن مؤسسة الانتشار العربي في بيروت، الأولى بعنوان "نميمة مالحة" (2006) والثانية بعنوان "ليس بالضبط كما أريد" (2009). فازت بالمركز الأول في مجال الرواية في مسابقة الشارقة للإبداع العربي هذا العام عن روايتها "لا شيء في مكانه" (قيد النشر)، بالإضافة إلى فوزها بعدة جوائز سابقة في مجال القصة القصيرة في عمان، منها المركز الأول في مسابقة المنتدى الأدبي في مسقط عن قصة "طرق بكعبٍ عال " والمركز الثاني في الملتقى الأدبي الرابع عشر عن قصة "صرار"، والمركز الثالث في الملتقى الأدبي الحادي عشر عن قصة "العتمة كحيز آمن". تشغل منصب نائبة رئيس أسرة القصة في النادي الثقافي في مسقط. نشرت العديد من المقالات والاستطلاعات الصحفية المتعلقة بالكتاب والقراءة. يمكن الحصول على بعض قصصها من الوصلات التالية:
طرق بكعب عال
صرار، وقصص أخرى
العتمة كحيز آمن

الكُتاب الرائعون.. لعنة القراءة

ليس من السهل أن يرشح أحدنا كتبا للقراءة، ولكني أعتقد أن ذلك ضروري ومهم للغاية، فأنت بذلك تعطي ضوءا أخضر ليمرق اسم الكتاب على شريحة كبيرة ربما لم تنتبه له..
وكم من الكتب قرأنا بتوصية من الأصدقاء، والمعارف، والمواقع..
القراءة بالنسبة لي تعني التورط بالجمال ..
الورطة الأولى في الابتدائية كانت مع قصص الجيب البوليسية التي كانت تتنزه معي في البيت بأكمله ... فأطوف بها من الغرفة إلى المطبخ إلى دورة المياه إلى مزرعة جدي..
كنت أشعر أني سأجن إن تركت قراءتها، وكنت أشتري سلسلة كاملة وأعكف على قراءتها.. إلى أن قال لي أحدهم:
"إن القراءة السهلة ستمنحك المتعة الآنية السهلة.. لا أكثر من ذلك.. وبعدها ستقعين في فخ أنك لا تستطيعين قراءة أي شيء بعدها".

تلك الجملة جعلتني أراجع نفسي، وأفكر في بدائل قرائية أخرى، فذهب بي الحظ إلى الروايات المترجمة، دون انتقاء حقيقي..فقط ما تجود به مكتبات ولاية السويق الفقيرة جدا..."الفقيرة هنا تعود على المكتبات بالطبع"
كان بعضها يصيبني بالمتعة والبعض الآخر بالملل الشديد، ولكني كنت أكمل الكتاب إلى آخره !!
هذا ما لم يعد يحصل لي الآن.. فلم أعد أقرأ الكتاب كاملا ما أن يداخلني الملل.
مشكلتي الحقيقية التي عانيت منها لمرتين مع القراءة هي الإدمان على كاتب إلى أن أقع في رهاب أن لا أحسن قراءة كاتب غيره..
حصل معي الأمر عندما كنت طالبة في الجامعة فأدمنت على قراءة الكاتب الجزائري واسيني الأعرج والبحث عن كل ما يخصه من مثل:
* ذاكرة الماء
* شرفات بحر الشمال
* طوق الياسمين
* سيدة المقام
وغيرها مما لا أذكر الآن..

كنت أقع بشكل حاد على رأسي من الحسد وأنا أقرأه، وألعن هذا الرجل الجميل الرشيق في لغته، ولا أنكر أن هذا التورط والتأثر ظهر في مجموعتي الأولى "نميمة مالحة".
حاولت التملص منه، الابتعاد عنه.. كل الأصدقاء قالوا لي إن التورط بكاتب واحد حالة غير صحية..
لكن لم يكن الابتعاد عن واسيني الأعرج بالأمر السهل فلم أكن أقبل أن يكون له شريك في القراءة.

وبدأت أبحث هنا، وهناك عن كُتاب أسمع عنهم من الأصدقاء، وكنت أعبر بينهم بمحبة وفرح أو كره ومقت..
وبدأت التخلص من لعنة الأعرج شيئا فشيئا ..
التفت بقوة إلى لغة أحلام مستغانمي، وقرأت ثلاثيتها:
*ذاكرة الجسد
* فوضى الحواس
*عابر سرير

قرأتها بنهم شديد، إلا أني وعندما اكتشفت أنها تكرر نفسها بعد "ذاكرة الجسد" تركت ملاحقتها قليلا..
واستوقفتني علوية صبح بحكاياتها النهمة الشقية "مريم الحكايا"، ولكني سرعان ما أصبت بذات الإحباط عندما وجدتها تجتر نفس الفكرة في عملها الآخر "دنيا".
قرأت لـ محمد شكري "الخبز الحافي"، وبقدر ما كان عميقا وحقيقيا بقدر ما كان مقرفا، ومؤذيا لحواسي.
كما قرأت أعمال أخرى كثيرة مترجمة كـ "الخيميائي" لـ باولو كويلو، إلا أني استمتعت كثيرا جدا وأنا أقرأ "إحدى عشرة دقيقة" .. تلك الرواية التي سُحرت وشغفت بفكرتها المخيفة عن الجسد.
ولا أذكر الآن ما هو العمل الذي أعجبني لـ إدجار آلا بو. إذ لم أقرأه إلا لمرة واحدة.. إلا أني أذكر أني شعرت بالرعب والخوف أيضا. أعجبتني رواية "الغريب" للكاتب الفرنسي ألبرت كامو، واستمتعت برواية همنجواي "لمن تقرع الأجراس".
قرأت أيضا بعض الأعمال لـ ماركيز وكنت استغرب من الضجة التي تثار حول ما يكتب بالرغم من أن كتابته لم تكن تستهويني أبدا !!
استمتعت فقط بالسيرة التي قرأتها له مؤخرا: "عشت لأروي".
ولا أنس أن أذكر أن من القراءات الجميلة والمرهقة "زوربا" لـ كازانتزاكي، "دميان" لـ هرمان هسه.
وعدد طويل من المجموعات القصصية لـ إبراهيم صموئيل، وزكريا تامر، ويوسف إدريس، وغيرهم..
أحد الأصدقاء أعارني رواية "خفة الكائن التي لا تحتمل" لـ ميلان كونديرا، فأعدتها إليه وقلت إنها رواية سيئة للغاية. ابتسم ثم حكى لي عن الخفة والثقل، تعجبت وقلت له:"هل كل ما قلت موجود في الرواية !"
فأومأ لي إيجابا.
ولفرط تعجبي مما أشار إليه، أعدت قراءة الرواية للمرة الثانية، واكتشفت أنه لم يكذب وبدأت أبحث عن هذا الرجل الرائع في:
*الخلود
*الجهل
*البطء
* ومؤخرا "الهوية" .

هنالك كُتاب كاللعنة لا نستطيع التخلص منهم بسهولة، وأقول الآن بمحبة وخوف وكره أن: ميلان كونديرا أفسد عليّ متعة القراءة لغيره إلى حد لم أعد استطيع الفكاك منه..

إلا أني وجدت حيلة صغيرة أتملص بها منه لبعض الوقت...
وهي: أن أقرأ في النقد قليلا ...
والآن استمتع كثيرا بكتاب : "الخروج من التيه" الذي جاء بعد كتابين مهمين للغاية : "المرايا المحدبة" "المرايا المقعرة" لـ عبدالعزيز حمودة.

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

06 نوفمبر 2009

دردشات: هل تقرأ عروض الكتب؟

دردشات: هل تبحث عن "عروض الكتب book reviews" وتقرأها؟

كثير منا يحار في اختيار كتبٍ للقراءة، ولذلك نلجأ إلى الأصدقاء والمواقع الإلكترونية والمجلات الثقافية، لنأخذ توصية بقراءة كتابٍ ما، أو على الأقل لأخذ فكرةٍ عن كتاب.

وفي بعض الأحيان بعد قراءة كتابٍ ما نشعر برغبةٍ في معرفة آراء الآخرين حول الكتاب نفسه، فنسأل الاصدقاء، أو نبحث في شبكة الإنترنت عن قراءة أو عرضٍ للكتاب.

لندردش معًا في هذا الموضوع: هل تبحث عن عروض الكتب عادة؟ ما أهميتها بالنسبة لك؟ هل تفضل العروض الطويلة ذات الطابع الأكاديمي أم القراءات العفوية مثل ما يُنشر في المنتديات وبعض المدوّنات؟


ملحوظة: عروض الكتب بالمعنى الحقيقي للمصطلح لا تشمل الانطباعات الشخصية القصيرة المتداولة كثيرًا في الإنترنت من قبيل "يتحدث الكتاب عن كذا وكذا بأسلوب رائع..أعجبني الكتاب جدًا ولم أستطع التوقف عن قراءته..الخ". أما القراءات التي تكون أطول من ذلك وتصف عدة جوانب من الكتاب، مثل القراءات التي أكتبها أنا في هذه المدونة (بخلاف بعض العروض التي أنشرها في باب قراءاتكم) فهي ليست عروض كتب حسب التعريف والأعراف الأكاديمية، وإنما مجرد انطباعات. ولكننا سنسميها عروض كتب تجاوزًا من أجل هذه الدردشة.

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

05 نوفمبر 2009

قراءاتكم : وأخيرا استيقظ الدب (قراءة محمد سعيد العدوي)

قراءاتكم: مجموعة "وأخيرًا استيقظ الدب" (قراءة محمد سعيد العدوي)


ـ عنوان الكتاب : وأخيرًا استيقظ الدّب .
ـ المؤلف : د.عبدالعزيز الفارسي .
ـ جنسية المؤلف : عُماني .
ـ نوع الكتاب : قصص .
ـ سنة الطبع والطبعة : الطبعة الأولى، 2009م.
ـ دار النشر : مؤسسة الانتشار العربي ـ بيروت ـ .


• نبذة عن المؤلف :
ـ اضغط هنا وتصفح تفاصيل أكثر .


• نبذة عن الكتاب :
ـ عدد الصفحات : 103 صفحة من نوع A5.
ـ الغلاف : ملون .
ـ المحتوى : أبيض وأسود .

• تمهيد
يُعد مجال القصة القصيرة من المجالات الأكثر تشويقًا وجمالًا في المجالات الأدبية، وخاصة تلك القصص التي تتميز بالنكهة الشعبية المستوحاة من عمق المجتمع، بعيدةً عن الفلسفة والتصنع وتقليد الآخرين.

وتمثل القصص القصيرة منعطفًا مهمًا في حياة الكثير من الأدباء والكُتابْ، كما تجد القصة إقبالًا كبيرا من القراء أكثر من المجالات الأخرى مثل الرواية، والمسرحية، وإن كان اختيار مجال القراءة يعود لذائقة القارئ؛ ولكن تظل القصة المجال الأكثر شعبية ومتعةً، وتعود هذه الشعبية إلى قِدم القصة القصيرة، وارتباطها بالحكاية الشعبية الممتعة .

ونجد أن السلطنة أرضُ خصبة للأقلام المتعطشة لكتابة القصة القصيرة من زاوية شعبية، فالمجتمع العُماني مجتمعُ خصب مليء بالمغامرات والحكايات؛ وخاصة في القرى والمناطق التي تبعد عن المُدن، والتي مازالت تحتفظ بالكثير من الخصوصية المحلية.

ومن هذه المناطق المنطقة الشرقية، والتي تُعد من أبرز مناطق السلطنة من مختلف الجوانب السياحية، والتراثية، والثقافية، وتتميز هذه المنطقة بخصوصية كثيرة عن بقية المناطق، خاصة في ما يتعلق باللهجة المحلية، وبعض العادات والتقاليد التي يعيشها أهالي هذه المنطقة ومازالوا يحافظون عليها كما يحافظون على طقوسهم الدينية .

• الكتاب :
في المجموعة القصصية التي حملت عنوان ( وأخيراً استيقظ الدّب )، للقاص العُاني، الدكتور عبدالعزيز الفارسي، ستجدون متعة كبيرة في قراءة هذه القصص؛ التي تحمل طعم الفكاهة، ومهارة الحبكة، وحُسن الصياغة.

يبدأ الدكتور عبدالعزيز الفارسي مجموعته القصصية بأسلوب سهل يستمتع به جميع أفراد الأسرة، وكأنه يكتب بأسلوب عمته التي كتب عنها قصة فأمطرته بالشتائم قائلة ( اسمعني يا ابن أخي أضحك على غيري وقل لهم بأنك مثقف وتكتب وتعرف الكثير في الأدب ... أما أنا فسأظل أقول لك : أنت قليل أدب ... نعم قليل أدب وإلا لما كتبت قصة ووضعتها في كتاب ... وقلت للناس عمتي لا تعرف نجيب محفوظ. أعرفه وأعرف أنه ميت الآن فدعه ينفعك ) (1).

عزيزي القارئ ... أراهنك على أنك لن تترك هذه المجموعة تفلت من يديك حتى تقرأ القصص السبع التي كتبها الفارسي بإلية شعبية، تدخل القلب، وتتبسم لها الشفاه، وترسل لك ( مسجات نظيفة ) عن هذه المنطقة الجميلة التي يسكنها المؤلف، فكتب عنها مجموعة قصص، ألفها بين ولايتي شناص العمانية وتكساس الأمريكية.

كما تُعد هذه المجموعة مصدراً مهمًا يوثق اللهجة العمانية الدارجة، ويوضح علاقتها باللغة العربية، ويؤكد على أن اللهجة العُمانية عربية فصيحة، وهذا ما أكده الأستاذ الدكتور محمد مدني، أستاذ ورئيس قسم البلاغة والنقد والأدب المقارن في كلية دار العلوم بجامعة ألمانيا، حيث قال : ( دفعتني مجموعة الدكتور عبدالعزيز الفارسي إلى أن أذهب لزيارة ولاية شناص، لأتعرف على هذه اللهجة عن قرب، كما أنني أعجبت بتجربة الفارسي في كتابة هذه المجموعة الرائعة .. ).

ولم أضع هذه المجموعة بين يدي أي شخص إلا وأشاد بها، كما أنني ولأول مرة أمسك بمجموعة قصصية وأقرأها عن بكرة أبيها في أقل من ساعة، والغريب أنني ما زلت أعيد قراءتها بين الحين والأخر، ولأن المجموعة خفيفة الوزن، أنيقة الإخراج فلا تفارقني وتجدني أحملها معي في حقيبة ( الاب تب )، وكلما سنحت الفرصة أخرجتها وقرأت منها قصة من قصص شناص العمانية .

حاولت أن أبحث عن نسخة إلكترونية للمجموعة فلم أجد، لهذا عليكم البحث في المكتبات الشرائية عن نسخة أصلية من ( وأخيراً استيقظ الدّب )، كما ان المجموعة موجودة في المكتبة العامة لجامعة نزوى، وضعها المؤلف بنفسه كهدية عند زيارته للجامعة لحضور الملتقى الثقافي الثاني والذي استضافه للحديث عن الكاتب والقاص العملاق ( الطيب صالح )، والذي سنتحدث عنه، وعن مجموعاته القصصية قريبًا بإذن الله.

أخيراً أنصحكم بقراءة هذه المجموعة القصصية الرائعة والممتعة، لأنها مجموعة قصصية تختلف عن بقية المجموعات؛ فما أن تنتهي من قراءتها حتى تعود إليها وكأنك تقرأها لأول مرة، لتجد المتعة في كل حرف من حروفها، إنها المجموعة القصصية، ( وأخيراً استيقظ الدّب )، فاستيقظ أنت وأقرأ المجموعة الآن .

الحاشية:
1-وأخيرا استيقظ الدب، ص47.

------------------------------------------------------------


بقلم : محمد بن سعيد بن راشد العدوي
ابن المَرارْ
28أكتوبر2009م.

رابط الموضوع في المدونة :
http://adawi123.blogspot.com/2009/10/blog-post_7706.html


لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

04 نوفمبر 2009

إعلان خطة البرنامج الوطني العماني لدعم الكتاب

إعلان خطة البرنامج الوطني العماني لدعم الكتاب..100 كتاب سنويًا


تتواصل الأخبار السعيدة في عُمان هذا الأسبوع، فبالأمس انعقد مؤتمر للجنة القائمة على البرنامج الوطني لدعم الكتاب، وأعلن رئيس اللجنة الفاضل سالم المحروقي عن طبيعة البرنامج وأهدافه وخطته وميزانيته. إنني في غاية السعادة، ولعلّ هذه الأخبار جاءت في وقتها بعد رحيل أحد أكثر العرب إنتاجًا في مجال المعرفة، مصطفى محمود رحمه الله.
فيما يلي مقتطفات من الخبر المنشور في جريدة عمان.

عقدت لجنة البرنامج الوطني لدعم الكتاب بالنادي الثقافي صباح أمس مؤتمرا صحفيا بالنادي الثقافي، ترأسه سالم بن محمد المحروقي رئيس اللجنة، رئيس النادي الثقافي، أوضح فيه أن البرنامج سيحقق الدعم الكامل للكاتب والكتاب، من خلال موازنة مطروحة تصل إلى مائة ألف ريال، وطباعة مائة عنوان، وهو الأمر الذي سيرفع سقف النشر في السلطنة، وسيحقق حراكا ثقافيا في الساحة، فقد آن الأوان لسد فراغ كبير تعاني منه الساحة الثقافية، وهو البطء في عملية النشر، وإتاحة الفرصة للمؤلفين والباحثين في مختلف الحقول المعرفية أن ينشروا مؤلفاتهم، وفق قواعد النشر التي نعلن عنها. وقال أيضا: ليس ف من تكوين هذه اللجنة هو التشجيع، بل احتضان الأعمال المتحققة، الأعمال التي يجب أن تطبع، وترى نور النشر، ويتلقفها القارئ، وهي تتضمن أعمال أدبية ورسائل ماجستير ودكتوراه، وبحوث جادة تسلط الضوء على الراهن الثقافي أو الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي، وكل ما يتواكب مع معطيات التنمية الحديثة.

كما أوضح المحروقي في سياق تقديمه لنتائج الاجتماعات السابقة للجنة البرنامج الوطني لدعم الكتاب أن اللجنة قد حصلت على دعم كبير من مجلس البحث العلمي، وبمبلغ وقدره 25 ألف ريال إلى جانب دعم آخر من معهد بوليغلوت بتمويل طباعة عشرة عناوين، كما سيخصص النادي جزءا من موازنته لدعم المشروع أيضا، وسنبذل جهدنا لنحقق طباعة مائة عنوان كل عام.
وأكد المحروقي أن المشروع لن يتجاهل الطفل ككائن صغير قادر على الإبداع، بل سيوليه اهتماما، كما أن البرنامج سيعطي مجالا للترجمة، وظهور الأعمال المترجمة بأقلام عمانية.
وقال أيضا: لن نربط أنفسنا بالموسمية، وبمعرض الكتاب الدولي، سيكون النشر متاحا على مدار العام، لأنها مرتبطة بقطاعات أخرى تساهم في تعزيز الكتاب، ونتمنى أن تحظى الأعمال المنشورة بقراءات نقدية، وعرضها في برامج إذاعية وتلفزيونية، وهذه من الفعاليات التي تقام على هامش الكتاب. ونريد أن نوجد زخما ثقافيا في كل زاوية، إلى الأندية والمكتبات الأهلية، وآمل في توفير كل الإمكانيات.

وقالت [د. فاطمة الشيدي نائبة رئيس اللجنة]: إن المرتكز الأساسي في هذا المشروع هو عمان، أي أن يكون الكاتب عماني، أو فكرة البحث عن عمان، وحتى من كاتب غير عماني، فإذا كان ثمة بحث عن تراث عماني، أو عن كاتب عماني أو باحث عماني لباحث غير عماني فإن اللجنة ترحب به، كما ترحب بكل الباحثين الجادين في مختلف الأمكنة والوزارات، ونحن لا نريد أن نبحث عنهم، بل يأتون إلينا، وهذا مجال مفتوح لكل كاتب مبدع.

واستأنف سالم المحروقي حديثه في المؤتمر الصحفي من جديد بقوله: بدأنا بالاتصال لاكتشاف إمكانيات دور النشر في العالم العربي، بغية أن ننوع من دور نشر إصداراتنا، ونعطيها التميز من حيث تخصص تلك الدور، فهناك دور نشر معروفة في المجال الأدبي، وبعضها في المجال الفكري والسياسي، لذلك قمنا بالاتصال بعدد من دور النشر، منها في دمشق، ومنها في البحرين، ومنها في بيروت، وفي القاهرة أيضا، ونأمل منها أن تكون شريكا لنا في هذا البرنامج على المدى البعيد.

ومن الجوانب التي أشير إليها حول هذا البرنامج أنه سيأخذ مبادرة الاستكتاب في موضوعات محددة، وسنعتمدها كقاعدة داعمة دائمة للبرنامج، وسنختار موضوعا معينا، ويتم فيه استكتاب مجموعات معينة من الباحثين، ومن الأكاديميين أو الكتاب أو المهتمين في مجال ما، ومن خلال دراسات جادة ومقالات متعمقة سيتم ضمها، وستتناول محاور مختلفة في إطار موضوع معين، مثلا الحديث عن المرأة بنظرة أكاديمية، ويتم تأسيسه في بعده الثقافي والاجتماعي، ثم الخروج بكتاب يحوي كل المحاور الخاصة بالمرأة، وهناك مشروع آخر مطروح عن الفكر الإسلامي المعاصر في السلطنة، وقد قمنا ببلورة رؤية حول هذا الموضوع بالتعاون مع الباحث خميس العدوي، وهذه ميزة أخرى سيضيفها البرنامج إلى جانب اشتغالاته، ونأمل أن تمثل إضافة جيدة ومناسبة.

وقال المحروقي في رده على سؤال حول الاعتمادات المالية المحصلة لدى لجنة البرنامج الوطني لدعم الكتاب: لدينا اعتمادات مالية تسمح ببداية جيدة للبرنامج، وبطباعة ما يقرب من خمسين عنوانا، نستطيع أن نتعامل معها ماليا، واضعين في الاعتبار أن بعض الأعمال مكلفة، وستأخذ إمكانيات أكبر، وستكون هناك وفرة متاحة لنا يمكن أن نوجهها في عملية الاستكتاب، أو تنظيم فعاليات مصاحبة.

وأضاف أيضا: من الضروري الالتفات إلى أهمية إيصال الكتاب، والخطوة الأولى هي بتبني طباعة الكتاب، أما الخطوة الثانية والحاسمة في هذا المشروع فهي ضمان توزيع الكتاب من خلال آليات محددة، سنفكر فيها في مرحلة لاحقة، مستفيدين من الشراكة التي سنقيمها مع مؤسسات القطاع العام والخاص والمكتبات، وهذا جزء مهم ومكمل، ومن الحكمة أن نبدأ بشكل متدرج، واستمرارية الدعم المالي للبرنامج مهم جدا، ولذلك فإن الخطوات القادمة ستكون البحث عن منافذ دائمة مستدامة لهذا البرنامج، ونأمل أن يحقق ثباته وقناعاته لدى المسؤولين، ومختلف جهات القطاع الخاص.

وعزز سالم المحروقي حديث الدكتورة الشيدية بقوله: إن الرقم المطروح الآن لعدد النسخ المطبوعة يبلغ الألف، وإذا وجدنا أن الكتاب قد حقق نجاحا سننظر في إعادة طباعته، ومكافأة العمل ستكون بقدر العمل، وقد يكون الكتاب في حجم بسيط من حيث عدد الصفحات لكنه مهم إبداعيا، فنحن في المكافأة المالية لا نعول على عدد الصفحات بل على القيمة الإبداعية للكتاب، ونحن دائما إلى جانب الكاتب من حيث توفير الدعم المطلوب.

واختتم سالم المحروقي حديثه بقوله: ان معايير النشر ستكون أكثر صرامة في الجانب الأدبي والإبداعي، والمكافأة ستكون أكبر لقطاع الإبداع والفنون، لأننا نبحث عن الأفضل والمتميز من الأعمال، نريد أن ندفع هذا القطاع إلى الأمام، وإلى المنافسة في الساحة العربية، ولعل العمل الذي نطبعه سينال جوائز دولية، ولذلك ستبذل اللجنة جهدها في سبيل توفير أكبر مصادر ممكنة لتمويل عمل إبداعي ما، خاصة في مجال الرواية، لأن أعمال الرواية تتميز بشموليتها، وأخذها في الاعتبار، فهي تختزل المشهد السياسي والثقافي بين فصولها، إننا ندرك أهمية الرواية والإبداع في هذا الجانب، لذلك لن نقبل أي أعمال على سبيل التشجيع، بل نبحث عن الأفضل والمتميز ويجب أن نكافئ المبدع والمتميز المكافأة التي يستحقها، بل إذا هناك إمكانيات متاحة بصورة أفضل فسنمنحه المكافأة التي يستحق، فليس ضد هذا القطاع بل إننا نبحث عن الأفضل، وإذا كان ثمة دراسات اجتماعية ودراسات رائدة في البيئة، أو تأثير التكنولوجيا في السلوك الاجتماعي، فسنعطي هذا الجانب اهتماما أكبر، والإمكانيات المتوفرة سنحددها لتبني أعمال متميزة، وقد نلجأ إلى الاستكتاب في هذا الجانب.

أولا: الشروط العامة للنشر

1ـ تقبل الأعمال: البحثية، والأدبية، والتحقيق، والفنون وجوانب المعرفة.
2ـ أن يكون العمل ذا طابع علمي منهجي.
3ـ يشترط ألا يكون العمل سبق نشره.
4ـ أن يقدم صاحب العمل ما يثبت إنهاء إجراءات إجازة نشر العمل من الجهات المعنية.
5ـ أن توافق اللجنة الوطنية لدعم الكتاب ولجنة التحكيم على قبول نشره.
6ـ يكون استغلال الحقوق المالية للعمل الذي يتقرر نشره ملكاً للنادي الثقافي مدة ثلاث سنوات.
7ـ في حالة ثبوت أي مخالفة تتعلق بالأمانة العلمية وحقوق الغير الفكرية، فإن صاحب العمل يتحمل تبعات هذه المخالفة، ويلتزم أن يدفع للنادي الثقافي المصاريف التي صرفت على نشر العمل، كما يجوز للنادي الرجوع عليه بأية تعويضات عما قد يصيبه من أضرار بسبب ذلك.
8ـ يحق للكاتب 300 نسخة من عمله.
9ـ في حال كان العمل مترجماً من لغة أخرى غير العربية فيجب تقديم موافقة مكتوبة من المؤلف الأصلي للعمل ، أو دار النشر التي تولت طباعته.

ثانياً: الشروط الإجرائية

1ـ يقدم العمل مطبوعاُ في نسخة ورقية وأخرى رقمية، بعد مراجعته من الأخطاء اللغوية والطباعية.
2ـ يرفق بالعمل بيان موجز بالسيرة الذاتية، مع العنوان والهاتف والبريد الرقمي.
3ـ في الكتب البحثية يكون التوثيق كالآتي:
* تثبيت المراجع تكون في الحاشية، وكل حاشية لها أرقامها التي لا تتعدى إلى الحاشية التالية.
* عند كتابة الحواشي تكون كالآتي:
- الكتب: المؤلف، عنوان الكتاب، الجزء، الصفحة.
- الدوريات: المؤلف، عنوان البحث، اسم الدورية، العدد، الصفحة.
- المقابلات: المقابَل، مجري المقابلة، المكان، التأريخ، الساعة.
- المواقع الإلكترونية: اسم الموقع، تأريخ الزيارة، الساعة.
* في نهاية الكتاب تثبت المصادر والمراجع كالآتي:
- الكتب: المؤلف، عنوان الكتاب، الجزء، الطبعة، سنة النشر، التحقيق (إن وجد)، دار النشر، بلد النشر.
- الدوريات: المؤلف، عنوان البحث، اسم الدورية، العدد، السنة.
- المقابلات: المقابَل، موضوع المقابلة، مجري المقابلة، المكان، التأريخ، الساعة.
- المواقع الإلكترونية: اسم الموقع، رمزه عبر الإنترنت، تأريخ الزيارة، الساعة.
أو أي نظام آخر معتمد.

ثالثا: إجراءات النشر

1ـ ترسل الأعمال والدراسات إلى رئيس النادي الثقافي، رئيس لجنة إدارة البرنامج الوطني لدعم الكتاب.
2ـ لا يعتبر العمل مستلماً إلا باستلام الكاتب ما يفيد ذلك كتابة.
3ـ يرسل العمل إلى محكمين من ذوي الاختصاص ومن تراه لجنة الإدارة.
4ـ يتم إعلام صاحب العمل بقرار صلاحية نشر العمل من عدمه في مدة لا تتجاوز الشهرين.
5ـ في حالة وجود تعديلات على العمل يتم إعلام صاحبه كتابة بها من قبل لجنة إدارة البرنامج الوطني لدعم الكتاب، وعليه إعادة العمل للجنة بعد إجراء التعديلات المطلوبة في مدة لا تتجاوز شهراً من تاريخ تسلمه بها.
6ـ في حالة رفض نشر العمل تلتزم لجنة إدارة البرنامج الوطني لدعم الكتاب بإعادته لصاحبه.
7ـ في حالة الموافقة على نشر العمل يتم التوقيع على عقد بين صاحب العمل والنادي الثقافي.

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»
توقيع اتفاقية مجمّع عمان الثقافي


نشرت جريدة عمان أمس الثلاثاء خبرًا رائعًا عن توقيع تصميم مجمّع عمان الثقافي في مسقط. وإليكم مقتطفات من الخبر:

ويقام المشروع على مساحة إجمالية تبلغ 400 ألف متر مربع بمنطقة مرتفعات المطار. وبتكلفة إجمالية مبدئية تبلغ 45 مليون ريال.
وقال سمو وزير التراث والثقافة: (إن مجمع عمان الثقافي سوف يتكون من مبنى لهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية والمسرح الوطني والمكتبة الوطنية ومكتبة للطفل ومقر للمنتدى الأدبي ودور للسينما ومعهد للفنون ومكاتب لإدارة المجمع).
وأضاف سموه: أن المجمع الثقافي ينتظر له أن يؤالف بين مختلف مفردات الثقافة.
وأشار سموه إلى أن أعمال التصميم سوف تستمر لمدة 18 شهرا على أن تطرح مناقصة التنفيذ في مطلع عام 2011.

وقال سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية: إن المشروع سيلبي احتياجات جميع المثقفين في السلطنة لأنه يضم مرافق متكاملة لمختلف مفردات الثقافة.
واستعرض سعادته مع الصحفيين الذين حضروا التوقيع صوراً لمجسم المشروع مؤكدا أن التصاميم لم تبتعد عن مفردات المعمار العماني رغم الطابع العالمي الذي طغى على المشروع.
ويتكون المشروع من مكتبة وطنية ضخمة ومسرحين كبيرين وصالات لعروض السينما، كما يلحق بالمجمع مبنى المنتدى الأدبي، إضافة إلى معهد للفنون، وحديقة عامة أمام مبنى المجمع.
وبدا من خلال صور التصاميم أن المبنى سيكون علامة فارقة في تصاميم المجمعات الثقافية في المنطقة.
وكانت فكرة المشروع قد بدأت منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي إلا أن الفكرة لم تتبلور على الواقع وظل المشروع حلم جميع المثقفين حتى جاءت المباركة السامية لتصاميم المشروع والتي تتجه سريعا إلى التحقق على أرض الواقع.

قال الأديب أحمد الفلاحي في أعقاب سماعه خبر توقيع الخدمات الاستشارية لتصميم مجمع عمان الثقافي: (نريد أن نجدد الشكر لصاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم في هذه المناسبة الجميلة وهذا الشكر سبق أن قلناه في وقتها قبل ثلاثين سنة عندما أطلق الحلم الذي يعد علامة بارزة في سماء الثقافة في السلطنة.
وصاحب الجلالة كان يؤكد على الدوام أهمية وجود مجمع ثقافي في السلطنة. واليوم نؤكد فرحتنا وسرورنا أن بدأ الحلم يتحقق بعد ثلاثين سنة من الترقب والانتظار.
وأضاف: لا أظن أن أي مثقف عماني إلا وفي نفسه فرحة بهذا الاتفاق ونأمل أن يكون هذا الإنجاز أو هذا الصرح على قدر الرؤية السامية لجلالة السلطان وعلى قدر الطموحات وقدر التوقعات وأن يتسع لطموحات المثقفين ونعني بالمثقفين هنا كل من له علاقة بالثقافي؛ ثقافة الكتابة أو الموسيقى أو المسرح أو السينما أو الفن التشكيلي أو ثقافة الموروث والمتاحف والمخطوطات والتراث بكل فئاته فهو مجمع ثقافي أو بوتقة من خلاله تشرق نجوم الثقافة على اختلاف صنوفها. ونحن نتأمل أن يكون المبنى معبرا عن كل هذه الأطر والجوانب. ولا شك أنه سيكون ملمحا بارزا من ملامح البناء إذا تجاوزنا الهدف منه.
وأضاف الفلاحي: نريد من هذا المبنى أن يكون حلقة كبيرة للثقافة بكل أطيافها وأيضا أتمنى على المسؤولين أن يكون هذا المبنى شراكة بين الوزارة المعنية والمثقف في السلطنة، لا بد من أخذ الرأي وأن تكون خططه آتية وذاهبة بين الوزارة والمثقف العماني.
ويختتم الفلاحي حديثه بالقول: لسنا الوحيدين في العرب والعالم لا بد أن نستفيد من المجمعات الموجودة في العالم ننطلق من حيث انتهى الآخرون. مؤكدا بقوة على أهمية أن يكون المبنى مستمدا من ملامح المعمار العماني الأصيل، خاصة وأن المنظمات العالمية مثل اليونسكو بدأت تخلد التراث المعماري العماني وتعتبره ضمن التراث العالمي الخالد.

ومع سماعه خبر المجمع قال الشاعر سيف الرحبي: في مثل هذا الحدث لا يسع المرء وخاصة حين يكون مهتما وعاملا في الحقل الثقافي إلا أن يستبشر خيرا، ويتمنى لهذا الإطار الثقافي أن يكون حاضناً لجميع الفعاليات والمنابر والاتجاهات الإبداعية والفنية والفكرية على اختلاف مشاربها واتجاهاتها، وأن يكون البؤرة التي من خلالها يتفرع الإشعاع الثقافي ويضيء جوانب كثيرة على المستوى الداخلي والخارجي.
ويضيف الرحبي: هذا الحدث على ما أظن تأخر قليلا فهناك محاولات لإنشائه منذ فترة لكن ربما هذا التأخير الذي حصل يعوض عنه لانطلاقة تحمل رمزية وواقعا أكثر من ذي قبل، ونحو أفق أكثر رحابة وانفتاحا تعبيري ثقافي وديمقراطي لا يلغي أحدا، ولا يبخس إبداعا أو رأيا مهما كان اختلافه طالما يكون تحت سقف القانون والمبادئ الجوهرية للمجتمع العماني بتأريخه العريق، فعمان في هذا السياق هي السباقة على غيرها في المنطقة وهي التي ورثت عبر أجيال معرفية متعاقبة إنجازات فكرية وإبداعية كانت بمثابة البؤرة الإشعاعية والرافد المهم في نهر الثقافة العربية الكبير. وجدير بها على صعيد اللحظة الثقافية الراهنة أن تكون لها منبرا ومكانا بحجم تاريخها وإبداعها الكبيرين.
وفي سياق الحديث عن الجوانب الثقافية قال الشاعر سيف الرحبي: في هذا السياق البناء الثقافي المتعدد الأوجه يطال العتب القطاع الخاص الذي لا أراه مبادرا على الإطلاق أي دعم ثقافي على الأصعدة المتعددة لهذا الدعم أو التفكير في هذا المنحى فعدم وجود مكتبات أساسية تعود مسؤولياتها إلى القطاع الخاص أو تأتي بمبادرات منه أمر يثير الكثير من الاستغراب.
مشيرا إلى أنه بإمكان القطاع الخاص أن يقوم بمبادرات أساسية ومهمة في هذا الاتجاه كما نشاهد في بلدان كثيرة في إنشاء مراكز ثقافية ومكتبات وجوائز الأمر الذي يشكل رافدا قويا للوضع الثقافي في السلطنة بكل تجلياته.

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

01 نوفمبر 2009

ورحل مصطفى محمود!

وداعًا، رجل العقل..والإيمان


تُوفي صباح الأمس (السبت 31 أكتوبر 2009) العالم والكاتب والأديب الكبير مصطفى محمود.

رحل مصطفى محمود! حزنتُ كثيرًا عندما سمعتُ الخبر، رغم علمي بأنه يصارع المرض منذ أعوام، فذلك لا يمنع من الحزن على رحيل عزيز. وأيّ عزيز؟

نشأنا ونحن نشاهد هذا الرجل ذا الشعر الأجعد والنظارة السميكة على شاشة التلفاز يحدثنا عن الحيوانات والأمراض والنباتات والفلك، والموت والوراثة والأمومة والكهرباء والاساطير والحكايات ومئات المواضيع غيرها. كان يشدنا ببساطة أسلوبه ومعلوماته المثيرة، وربط العلم بالإيمان بأسلوب محبب غير متكلف.

وفي أيام المراهقة والدراسة الجامعية تعرفتُ على كتبه. أذكر أنني أول ما قرأتُ له كان "حوار مع صديقي الملحد"، فلم أشعر بنفسي إلا وأنا ألتهم كل ما أجده من كتبه، فقرأتُ "رحلتي من الشك إلى الإيمان" و"لغز الحياة" و "لغز الموت" و"الشيطان يسكن في بيتنا" و "اعترافات عشاق" و "مغامرة في الصحراء" و "الشيطان يحكم" و "غوما" وغيرها في فترة قصيرة جدًا. وما أزال حتى الآن أعير هذه الكتب إلى طلابي ومن يريد أن يقرأ ويفكر. شدّني في هذا الرجل أنه عقل يفكّر قبل أن يصدق، وحين يصدّق فإنه يفكّر أكثر ويتأمل ويحلل. وما شدّني أكثر هو قدرته العجيبة على تطويع أعتى المفاهيم والنظريات وتقديمها للقارئ بأسلوب بسيط واضح لا تكلف فيه ولا فتل عضلات، مع أمثلة يصيغها من واقع الحياة اليومية. وهذه في رأيي مهارة صعبة لا يجيدها إلا القليل من الكتّاب.

رحمك الله يا مصطفى محمود. نعم حزين لموتك، ليس فقط لما تركت وراءك من عشرات الكتب ومئات الحلقات التلفزيونية وجامعا ومستشفى. هذا أمرٌ يعرفه الجميع. ولكن ما لا يعرفه الكثيرون أن جزءًا كبيرًا من حبي للعلوم لك الفضل فيه، وجزءًا كبيرًا من متعتي في القراءة وثقافتي ومعرفتي لك الفضل فيها. وما لا يعرفه أحد أن كتبك كانت أول موضوع تحدثت فيه مع إنسانةٍ أكلمها للمرة الأولى، فامتدّ الحوار طويلا مع هذه الفتاة، والتي أصبحت فيما بعد زوجتي.
رحمك الله يا مصطفى محمود!

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

29 أكتوبر 2009

احتفاء بجائزة الشيخ زايد للكتاب في أكسفورد

احتفاء بجائزة الشيخ زايد للكتاب في جامعة أكسفورد الأسبوع المقبل


قرأتُ خبرًا في موقع أجنبي عن محاضرة في جامعة أكسفورد الأسبوع المقبل حول جائزة الشيخ زايد للكتاب، وكنتُ على وشك ترجمة الخبر أو صياغته بالعربية، ولكنني وجدتُ الخبر في موقع الجائزة، فنقلته لكم هنا:

تستضيف جامعة أكسفورد الأسبوع المقبل [5 نوفمبر 2009] في المملكة المتحدة محاضرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب بالتعاون مع مركز دراسات الشرق الأوسط التابع للجامعة حيث من المقرر أن يحاضر كل من عبدالله الغذامي، عضو الهيئة الاستشارية للجائزة، والروائي جمال الغيطاني، الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع الآداب للعام 2009، بمشاركة عدد كبير من سفراء الدول العربية وممثلي مراكز الدراسات العربية والجامعات بالاضافة الى الكتاب والمثقفين والاعلاميين.

وتعليقاً على استضافة جامعة أكسفورد لمحاضرة جائزة الشيخ زايد للكتاب، قال راشد العريمي، الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب: "تطمح الجائزة من خلال هذه الفعاليات الى تعريف الاخرين بأهم الانجازات العربية في مجالات التأليف والترجمة والنشر في العلوم الإنسانية والتي كانت ذا أثر واضح في اثراء الثقافة العربية، ونأمل أن يدفع تعاوننا هذا عجلة الحوار الثقافي بين الدول ويثري إنجازات الجائزة المتواصلة".

من جهته، قال يوجين روغان، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في الجامعة: "إن استضافة اكسفورد لفعاليات الجائزة توفر لنا فرصة نادرة للاحتفاء بالانجازات المتميزة في الثقافة العربية، ويفتح الآفاق لحوار حضاري بنّاء بين العالمين العربي والاوروبي."

ويذكر ان جائزة الشيخ زايد للكتاب هي جائزة مستقلّة ومحايدة تؤمن بخلق محيط فكري للمنافسة الإبداعيّة النزيهة التي تزيد من نهضة الكتاب العربيّ وتجسير علاقته بالقراء عبر الترشح باعمالهم الإبداعية كل عام، مما يتيح الفرصة لتثمين انجازاتهم والتشديد على قيمتها في تعزيز التنمية الحضاريّة للشعوب.


ويذكر أن مركز الشرق الأوسط في جامعة أكسفورد متخصّص في علم اللغة والأدب والتاريخ والثقافة ، وتتعدد مجالاتها في كل من الفنون وعلم والآثار والتاريخ والأدب والفلسفة والديانات والدراسات الاجتماعية الحديثة بما يتعلق بالشرق الاوسط.



موقع الجائزة:
http://www.zayedaward.com/

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

27 أكتوبر 2009

إسرائيل تطالب ألمانيا بإعادة رواية كافكا

المكتبة الوطنية الإسرائيلية تطالب متحفًا المانيًا بردّ رواية كافكا


في عام 1924 تُوفي الكاتب التشيكي الشهير (فرانز كافكا) تاركًا لصديقه (ماكس برود) وصيته الشهيرة "أحرق كل شيء"، يقصد كتاباته التي لم ينشرها. إلا أن صديقه لم ينفذ هذه الوصية ونشر روايات كافكا "المحاكمة" و "القلعة" و "أميركا". وتحت الملاحقة النازية لليهود اضطر ماكس برود إلى الفرار من بلاده إلى فلسطين، آخذًا معه مخطوطات كافكا. وبعد فترةٍ تبرّع ماكس برود بمخطوطتي "القلعة" و "أميركا" لجامعة أكسفورد، واحتفظ لنفسه بمخطوطة "المحاكمة" مع أوراق أخرى.

تمضي السنون وتموت زوجة ماكس برود، فتنشأ علاقة حميمة بينه وبين موظفة لديه اسمها (إستر هوف). وعندما مات، ترك وصية أثارت كل هذا الجدل الحاصل الآن، حيث تقول إستر أنه أهداها تلك الأوراق، وقد باعت إستر هوف بعضها بما فيها مخطوطة "المحاكمة"، وورّثت الباقي لابنتيها إيفا و روتي.

وكانت مخطوطة "المحاكمة" قد بيعت عام 1988 في مزاد علني بمليوني دولار، اشتراها تاجر كتب نيابة عن الحكومة الألمانية. وتوجد المخطوطة الآن في متحف الأدب الحديث في مارباخ في ألمانيا.

والآن المكتبة الوطنية الإسرائيلية ستطالب المتحف الألماني بإعادة هذه المخطوطة إلى إسرائيل، بدعوى أن هذا ما أوصى به ماكس برود. ولقد بدأت المحاكمة العام الماضي في قضية رفعتها المكتبة الوطنية ضد ابنتي إستر هوف اتهمتهما بالاستمرار في بيع مخطوطات كافكا التي أوصى ماكس برود بأن تؤول إلى المكتبة. ولكن محامي عائلة هوف قال بأن ماكس برود أهدى تلك المخطوطات لإستر هوف وأصبحت ملكا لها تتصرف فيها كيف تشاء، وهذا ما أقره القضاء في إسرائيل عام 1974.

حاليًا هناك جدل كبير، واتهامات متبادلة. المكتبة تريد الحصول على المخطوطات، وورثة إستر يرفضون، ويطالبون القاضي بوقف تجميد أموالهم، لما أصابهم من الفقر. وكانت المحكمة قد جمّدت أموالهم على ذمة القضية بدعوى أنها أموال جاءت من بيع مخطوطات كافكا.
المصادر:

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

25 أكتوبر 2009

إصدارات: العلم والنظرة العربية إلى العالَم

إصدارات: كتاب "العلم والنظرة العربية إلى العالَم: التجربة العربية والتأسيس العلمي للنهضة"


صدر هذا الكتاب حديثا للدكتور (سمير أبو زيد) عن مركز دراسات الوحدة العربية، وفيما يلي تعريف بالكتاب كما جاء في موقع المركز:

يتساءل الكاتب: هل هناك ما يمكن أن نسمّيه بـ "النظرة العربية إلى العالَم"؟ ثم يصوغ الإشكالية، موضوع الكتاب، بأسلوب آخر: إن العائق الحقيقي، لتقبّل المجتمعات العربية الحديثة والمعاصرة للعلم هو "نظرة هذه المجتمعات إلى العالَم"، ويرى أن وجود هذا العائق يستلزم "إعادة تأسيس" العلم في تلك النظرة. بهذا المعنى يعالج شِقَّي القضية: العلم، ونظرة المجتمع إلى العالَم. لذلك يعمد إلى صياغة ماهيّة العلم الذي نأمل في تأسيسه في المجتمع من جانب، وصياغة ماهيّة النظرة إلى العالَم التي يمتلكها المجتمع، وإنشاء علاقة هذه النظرة بالعالَم، من جانب آخر.
ويطرح المؤلّف، لهذا، مفهوم "الاتساق" باعتباره المفهوم الجوهري في "النظرة إلى العالَم"؛ فإذا كان لكلّ إنسان، أو لكلّ ثقافة، نظرة إلى العالم، فإن السمة الأساسية التي تميّز هذه النظرة هي أنها تكون متسقة مع ذاتها ومع العالم الواقعي. وما نجاح الحضارة العربية – الإسلامية القديمة، في الانتشار، في العالم القديم، إلا بسبب "الاتساق" مع الذات ومع العالَم.
ويقترح المؤلّف أن نعتمد نموذجاً من التراث لتحقيق القضية المطروحة (= العلاقة بين النظرة العربية والعلم)، بحيث يتّسم هذا النموذج بثلاث سمات: أن يكون نموذجاً علمياً، وأن يعتمد المفهوم الاحتمالي للاستقراء، وأن يعتمد عدم الفصل الكامل بين الذات والموضوع.
والتطبيق الذي يطرحه باعتباره نموذجاً، هو منهج "الفصل – الوصل" عند عبد القاهر الجرجاني، القائم على ثلاث خطوات أساسية: (1) إنشاء القضية الدينية والقضية العلمية، كلّ في مجالها، بشكل كامل؛ (2) الفصل بين القضيتين، كلّ في مجالها؛ (3) إنشاء علاقة رابطة بين القضيتين، وهي علاقة التدرج في القدرة اللغوية، بلا حدود.
فالاعتماد على منهج "الفصل – الوصل"، إضافة إلى المساهمة الإيجابية في صياغة النموذج العلمي الجديد، ثم العمل على صياغة قوانين الطبيعة في كل مستوياتها ؛ كلّ ذلك يفضي في النهاية إلى تقديم حل لمشكلة العلوم الإنسانية، وتأسيسها من جديد.

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

ريتشارد دوكنز سيصدر كتابا للناشئة

ريتشارد دوكنز سيصدر كتابا للناشئة


أعلنت دار النشر الشهيرة "ترانز وورلد" بأنها ستنشر الكتاب الجديد للعالم البريطاني المعروف (ريتشارد دوكنز) بعنوان "ما قوس القزح، حقيقة؟ What is A Rainbow, Really?" ، وهو كتاب مُصوّر موجّه بالدرجة الأولى للناشئة.

سيحاول الكتاب النظر في بعض الظواهر الطبيعية ثم الإجابة عن أسئلة وجودية وعلمية كُبرى بطريقة ميسرة. ومن الأمثلة على هذه الأسئلة: ما قوس القزح؟، ولماذا هناك فصول أربعة؟ ومن كان أول رجل وامرأة؟

يعتزم (دوكنز) الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها بطريقة محببة، فيبرز الجمال والروعة في الحكاية التي تقدمها الأساطير المعروفة، ثم بعد ذلك يقدم التفسير العلمي.

تعليق: إذن فهذا هو الكتاب الذي أعلن دوكنز منذ تقاعده من العمل أنه سيكتبه للناشئة حتى يوضح لهم الفرق بين الأساطير والحقائق العلمية. يبدو أن دوكنز يريد التودد للقارئ الشاب في البداية وإقناعه بجمال الأسطورة وروعتها، إلا أنها تبقى أسطورية وجميلة ولا أكثر من ذلك، أما الحقائق ففي مكان آخر. عمومًا لا أريد أن أحكم على الكتاب بشيء من الآن حتى يصدر.

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

23 أكتوبر 2009

قراءاتكم: عائد من الزمن الآتي (قراءة محمد بن سعيد العدوي)

قراءاتكم: عائد من الزمن الآتي لعبد الكريم جواد (قراءة محمد بن سعيد العدوي)


عنوان الكتاب : عائد من الزمن الأتي .
ـ المؤلف : د.عبدالكريم جواد .
ـ جنسية المؤلف : عُماني .
ـ نوع الكتاب : مسرحية .
ـ سنة الطبع والطبعة : الطبعة الأولى، 2006م.
ـ دار النشر : مؤسسة الانتشار العربي ـ بيروت ـ .

• • نبذة عن الكتاب :
ـ عدد الصفحات : 128 صفحة من نوع A5.
ـ الغلاف : ملون .
ـ المحتوى : ملون + أبيض وأسود .
ـ أشياء أخرى : مدعوم ببعض الصور الملونة تجدها داخل المحتوى .


• تمهيد :

الكتابة المسرحية تختلف كليًا عن باقي الفنون الأدبية، مثل : ( القصة القصيرة، الرواية، السيرة الذاتية )، لأن المسرحية تتطلب جهد كبير من المؤلف لا يكتب قصة مكونة من شخوص يتخيلها القارئ فحسب، مثلما هو الحال في المجالات التي ذكرناها سابقًا، ولكن في المسرحية يستخدم المؤلف عدة أدوات من أجل إظهار فكرة معينة للمتلقي .

والأدوات المسرحية تنقسم إلى مجالين وهما :
• المعنوي : يجسده الممثلين والحوار.
• مادي : يجسده قطع الديكور، والإضاءة، والملابس، وكل ما يتعلق بالمسرح من أدوات مادية .

هنا يستخدم المؤلف عبقريته في كتابة النص المسرحي، بحيث لا يطغى عنصر على أخر، ويجب أن يختار المؤلف الفكرة التي تصل إلى الجمهور، مع اختيار الأداة التي يستطيع من خلالها أن إيصال هذه الفكرة، وذلك عن طريق إما الحوار المباشر، وإما بقطعة من الديكور، وإما بصوت عابر يأتي من خلف الكواليس، وفي بعض الأحيان بإشارة من ممثل، أو من خلال بقعة من الضوء .

لهذا كتابة النص المسرحي بحاجة إلى عبقرية أكثر من غيرها، لأنها تتكون من عدة أجزاء متفرقة، يجب أن نضعها في الأماكن المناسبة لتشكل لنا قطعة واحدة متماسكة، يتلقاها المتلقي دون أن يشعر أن هذه القطعة عبارة عن عدة قطع، لأنه يشعر أنها شيء واحد لا يقبل القسمة على أثنين .

كما أن النص المسرحي الناجح ليس من الضروري أن يكون على الخشبة لكِي تستمتع به، بل أن النص المسرحي الناجح تتذوقه وتستمتع بكل تفاصيله وأنت قراءه كنص، وتزيد نشوة المتعة وأنت تشاهده على الخشبة، وتزيد هذه النشوة إذا عشت الحدث بين الممثلين أو أحد طاقم العمل، لتعيش في قلب هذا النص المسرحي الرائع الذي يأخذك على عالم أخر ليس بعيدا عن العالم الذي نعيشهُ، ولكنه عالم يصور لنا الواقع في ثوب أخر، وبصورة أخرى، يمتزج فيها الفن مع العبقرية ليكونان صورة واحدة إلا وهي ( المسرحية ) .

والحديث عن فن كتابة النص المسرحي ليس من اختصاصي، ولستُ مؤهلاً بما فيه الكفاية للكتابة في هذا الموضوع، ولكن المشروع الذي بصدد الكتابة عنه هو مشروع قراءة بعض الكتب في عالم المسرح، على أن أقوم بكتابة ملخص متواضع حول كل كتاب من هذه الكتب من أجل تحفيز القارئ للملخص على قراءة الكتاب، والإطلاع على عالم المسرح من مختلف الجوانب كمشاهدة المسرحيات، أو قراءتها .

وقد وقع اختياري الأول على كتاب ( عائد من الزمن الآتي ) للدكتور عبدالكريم جواد، وإذا سألتني عزيزي القارئ لماذا اخترت هذه المسرحية لهذا المؤلف؟، سأجيب بكل بساطة؛ لأن الدكتور عبدالكريم جواد أول من كتب في مجال المسرح العُماني، ويُعد من أبرز الناشطين على مستوى السلطنة في هذا المجال، ولا يستطيع أي باحث، أو كاتب في مجال المسرح العُماني إلا ويمر على ( عبدالكريم ) الذي كان كريمًا في عطائه للمسرح العُماني .

وسنتطرق خلال هذه القراءة إلى المسرحية التي نشرها عبدالكريم عام 2006م، والتي تم عرضها عام 1999م، ضمن فعاليات المهرجان المسرحي السادس للفرق الأهلية لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، والتي فازت بعدة جوائز ومنها أفضل مخرج مسرحي، وأفضل ممثلة، على مستوى دول المجلس.


• مقدمة المسرحية :
يبدأ عبدالكريم جواد في مسرحيته بتمهيد لا يتجاوز ثلاث صفحات، يعرض خلال هذا التمهيد حكايته مع النص المسرحي، وعلى الرغم من أن عبدالكريم له باع طويل في المجال المسرحي منذ نعومة أظافره؛ إلا أنه يلح على أن هذه المسرحية هي بداية نضجه الذي وصل إليه وهو على أعتاب الأربعين، ويتواضع بقوله : ( وهو نضج ما وددن يومًا أن أصل إليه لأن البقاء دونه يجعلني أستمتع بمساحة رحبة من الهواية والتجربة وغفران الآخرين في حالة الزلل ) (1)

ولكن عبدالكريم يلح أيضًا على خصوصية هذا النص المسرحي لديه، ويؤكد على أنها المسرحية التي اكتملت اكتمالا لم يقتنع به أبداً، ونقصت نقص يجهله، ليتوقف بعدها عن الكتابة إلى إشعار آخر، وهذا مؤشرٌ أخر من مؤشرات تواضع هذا الكاتب المسرحي العُماني الكبير .

ولم يقدم عبدالكريم مسرحيته كما يفعل كل المؤلفين بكتابة مقدمة يستعرضون فيها محتوى المسرحية، بل اكتفى بما كتبته إحدى الناقدات وهي الدكتورة نهاد صليحة أستاذة النقد المسرحي في المعهد العالي للفنون المسرحية، بمعنى أخر تواضع عبدالكريم وترك مهمة تقديم المسرحية لصاحبة المجال المختص وطبق المثل القائل ( أعطي الخبز خبازه )، واكتفى بكتابة النص وترك النقد لأصحاب النقد.

• الدكتورة نهاد تشيد بالمسرحية :
أشادت الدكتورة نهاد صليحة في المقال الذي نشرته مجلة المصور المصرية في العدد 2896 بتاريخ 1يوليو1999م ونشر كذلك في الصحف المحلية، بالمسرحية التي كتبها الدكتور عبدالكريم بن علي بن جواد، وأكدت الدكتورة على أن النص المسرحي المعنون بعائد من الزمن الآتي يمثل اكتشاف موهبة فنية كبيرة صقلتها الثقافة وعمقها الاطلاع الوافر على التراث المسرحي، كما أضافت الدكتورة أن المؤلف لهذه المسرحية استطاع أن يكتب مسرحية تراجيدية، وكوميدية، بالإضافة إلى إلى توظيف مسرح العبث والمسرح التعبيري بآلية أخرجت لنا نصًا مسرحيًا رائعا أبدع فيه المؤلف بطريقة احترافية .

ويكفي من المقال الذي كتبته الدكتورة نهاد الإشادة التي أشادتها في النص والمؤلف بعد أن شرح مفصل حول المسرحية ومشاهدها، وجاء هذا الشرح من أستاذة صاحبة خبرة عميقة في مجال المسرح، حيث قالت في نهاية هذا المقال : ( لقد أثبت المؤلف عبدالكريم بن علي بن جواد كفاءة نادرة في التعامل مع كافة عناصر العرض المسرحي المرئية والمسموعة وتوظيفها بنائياً وشعريًا في تشكيل النص وتكثيف دلالاته )(2)

• النص :

يفتح الدكتور عبدالكريم جواد ستارة المسرح على مشهد يدمع فيه بين الخيال المسرحي، والواقع الذي يعيشهُ الإنسان، والمستقبل القادم، وهنا تأتي دهشة القارئ لهذا النص؛ حيث يتفاجئ بالقدرة العجيبة والذكية للدكتور عبدالكريم الذي استطاع أن يجمع هذه الصور الثلاث في مشهد واحد دون تكليف ولا مبالغة ولا إسهاب في الحوار، أو قطع الديكور، أو المؤثرات، أو الإضاءة، بكل كانت كل الأدوات بسيطة وغير معقدة، وتجمع العناصر الثلاثة ( الخيال، الواقع، المستقبل ) .

برج عملاق من الأبراج التي تحمل التوصيلات الكهربائية الرئيسة، مدرجات تحيط بالبرج من الخلف، وخلفية بيضاء، وعلامات استفهام شكلتها بعض المدرجات التي تشكل مستوى أخر غير مستوى خشبة المسرح الأصلي، بهذه القطع المتواضعة من الديكور يطير بناء الدكتور عبدالكريم إلى عالم الخيال بذلك البرج الممتد إلى السماء، وبمشاهدة تلك الأسلاك الكهربائية التي تتفرع يمنًا ويساراً تمتد إلى خارج المسرح لتقودنا إلى المستقبل، وتبقى علامات الاستفهام حاضرة بقوة في حاضرنا المليء بها .

• قصة المسرحية :
شاهد، وضاحك، شخصيتين أساسيتين في هذا النص المسرحي الجميل، والكاتب يقصد الاسم المعنوي لهذه الشخصيات وهي ( شاهد على العصر و ضاحك على العصر )، وبالفعل يجلس كل من شاهد وضاحك بين الجمهور يتبادلان بعض الحوار الكوميدي حول المكان الذي يريدان الذهاب إليه، كما يشيد شاهد بالمكان الجميل وبالجو المريح بين الجماهير، ولكن ضاحك لا يعجبه المكان لأنه مزدحم بالناس، ويقترح أن يصعد على خشبة المسرح ليؤديان دورهما في المسرحية، ولكن شاهد يفضل النوم قليلاً، وبعد ذلك يواصل تمثيله المسرحية، وهنا تتضح الكوميديا والبداية العادية بعيداً عن الخيال .

يبدأ الخيال يطير بالمشاهد إلى عالم أخر عن طريق مزج الإضاءة بالموسيقى، حيث تظهر كتل سوداء وكأنها طاقة هائلة مكبوتة تستعد للانفجار وعندما تيأس من الانفجار تعود لجمودها، أنها لحظة الخيال العلمي، والفلسفة الأدبية التي يعبر عنها المسرح من خلال "مسرح العبث"، وخلال هذه اللحظات الخيالية الجميلة يظهر لنا الواقع كما هو يمتزج مع ذلك الخيال ليشكل لنا المستقبل من خلال فتاة جميلة وفتانة حائرة ومترددة وعلامات الاستفهام لا تفارق عينيها الساحرة .

بعد أن تصل الفتاة وسط الخشبة بحذاء ذات فردة واحدة فقط، وكأنها ( سندرلا ) الباحثة عن فردة نعلها الأخرى، تبدأ تلك الكتل السوداء بالتحرك بصورة مخيفة وبشعة وكأننا في حضرت طوفان يوشك أن يلتهم فتاة جميلة، لكنها تهرول هرباً وتصعد ذلك البرج الكهربائي العملاق، وبعد أن تنكمش الكتل السوداء منبسطة على الأرض وكأنها الفرش، تغفو الفتاة الجميلة أعلى البرج وتستلقي في ما يشبه الإغماء.

بعد هذا المشهد الاستهلالي يبدأ المشهد الأول بالصمت التام على كافة أرجاء الخشبة، والظلام يخيم على كل زوايا الخشبة التي ظهرت كمغارة يسكنها الوحوش، وهنا يأتي دور الحوار بين الأبطال ( شاهد / ضاحك ) على الزمان .

شاهد يحمل في يديه فردة حذاء لحبيبته التي يرها في المنام، ويريد أن يعثر عليها بأي وسيلة كانت، وضاحك لا يبالي بهذا الموضوع ويريد العودة إلى المنزل لولا أن شاهد يقنعه بمواصلة البحث عن الفتاة، التي لديها أخت جميلة جداً ستكون عروس لضاحك إذا ما عثروا على أختها، صاحبة الحذاء ذات الفردة الواحدة، بهذه القصة أقنع شاهد ضاحك .

هنا يدور حوار جميل وكوميدي بين ( شاهد و ضاحك ) وهو :

ضاحك : .... ما أبخس المشاعر في هذا الزمن ... الحذاء رسالة غرامية معبرة ؟

شاهد : أن تترك لي الحذاء أثمن عندي من أن تترك لي رقم الهاتف الخلوي ...

ضاحك : كيف ؟

شاهد : رقم الهاتف من الممكن أن توزعه على العشرات غيري، أما فردة الحذاء فلا يوجد إلا واحدة عندي و واحدة عندها ... آه يا له من تذكار ثمين .

ضاحك : من الآن فصاعداً على جميع الفتيات أن يحرصن على اختيار أحذيتهن، ويحافظن عليها محافظة شديدة حتى لا تقع في يد مجنون مثلك .

هذا مقطع بسيط من المقاطع التي تتوالي في هذا النص بطريقة كوميدية جميلة ولطيفة، بلا إسفاف أو تهريج، وهذا هو الإبداع في هذا النص الرائع .

بعد أن يجد / ضاحك / وشاهد / لوحة تدلهم على المدينة التي توجد بها فتاة أحلام شاهد، وبعد أن يتوجه كل منهم إلى هذه المدينة يبدأ المشهد الثاني بدخول صحفية تبدأ تكتب على جهاز الكمبيوتر المحمول، ولكن لأن يكون الحوار معها، بل سينتقل الحوار إلى أمرجأة ريفية تدخل المسرح وتتحدث مع شاهد وضاحك لتخبرهم أنها تستطيع مساعدتهم في إيجاد فتاة الأحلام التي يبحثون عنها عن طريق الاستعانة بالمشعوذ أبو الدراويش الذي يدخل الخشبة مع معاونيه فولا سماع أسمه، ويبدأ المشهد شبيه بجلسة "الزار" .

يدور حوار بين المشعوذ و ( شاهد / وضاحك )، وبالفعل يستدل شاهد على مكان حبيبته عن طريق العراف الذي يحذره من الذهاب إلى حبيبته لأنها في مكان مرتفع وخطير وهو يقصد ( عمود الكهرباء الرئيس ـ الخط العالي ـ )، ولكن شاهد يلح على الذهاب ومواصلة مشواره لإيجاد فتاة أحلامه .

يفتح المشهد الثالث على شاهد وضاحك وهما يتوسطان المدينة التي توجد بها الفتاة، وبعد معرفتهم بمكان الفتاة وهو ( أعلى البرج الكهربائي ) يحاول شاهد أن يصعد إليها لولا أن الكهرباء تصعقهُ وتكاد أن تقتل فتاتهُ أيضًا، لهذا يطلب المساعدة وهنا تبدأ المسرحية تأخذ منحنى أخر أكثر روعة وجمالاً .

يدخل رئيس الشرطة، ورئيس المطافي، والرئيس الأول في المدينة وكلهم لا يفلحون في معرفة سر جلوس الفتاة في أعلى قمة البرج، كما أنهم لا يجدون تفسيراً لمعنى كلماتها وهي : ( تريبا ... شنكا ... سرفاتي ... داكوني .... نيبا ... ميبا ... لو ... ) .

وهنا يتفق الجميع على حل واحد إلا وهو إيجاد مترجم لهذه الكلمات، ويخرج الجميع من خشبة المسرح للبحث عن مترجم باستثناء شاهد وضاحك والصحفية التي سوف تدير مشهداً تلفزيونيًا شبيه ببرنامج ( الاتجاه المعاكس والذي يذاع في قناة الجزيرة ) حيث يدخل حمقان وعصبان للخشبة ويجلسان في حوار تديره الصحفية حول موضوع الفتاة وسر كلماتها التي يختلف فيها ضيوف البرنامج فعصبان مثلا يقول أنها كلمات تنتمي "هيروغلفية" وحمقان يقول أنها كلمات " سنسكرية" وبين الحين والأخر تحصل مشادة كبيرة بين الطرفين لتخرج المذيعة إلى إعلان وافصل قصير.

وفي هذا الفصل يدخل شاعر يبدأ يتغزل في الفتاة التي مازالت تجلي في أعلى البرج، ويدخل مطرب يغني متعاطفا مع الفتاة، ويدخل فنان تشكيلي يرسم لوحة فنية يجسد فيها إعجابه بهذه الفتاة التي تعبر عن الحرية كما يزعم هذا الفنان التشكيلي .

ويعود الرئيس الأول للمدينة ليخطب خطبة مبجلة في الشعب ويعلن أن المدينة بكافة هيئتها فشلت في تفسير كلمات هذه الفتاة وأن المحاولات لإيجاد تفسيراُ لها سيضل متواصل إلى أن يجدهُ، ومع هذه المحاولات الفاشلة، والإعجاب الكبير من أهالي المدنية وخاصة من نخبة النخبة في المدنية من شعراء ورسامين، وفنانين، وقادة مراكز كبرى، حتى المسؤل الأول عن المدينة يعجب بلغة وكلمات هذه الفتاة لدرجة أن جميع سكان هذه المدينة لا يتكلمون إلا بكلمات هذه الفتاة وهي : ( تريبا ... شنكا ... سرفاتي ... داكوني .... نيبا ... ميبا ... لو ... ) .


أخيراً يصاب الجميع بهوس الإعجاب بهذه الفتاة التي يهطل المطر من حذائها معلنة عن نهاية المسرحية.

وتوجد نهاية أخرى للمسرحية وهي دخول عجوز تبحث عن فتاتها التي فقدتها منذ أيام وهي ترتدي حذا ذات فردة واحدة، وتلتقي بشاهد الذي يسألها عن سبب وجودها في المدينة فتخبره بالسبب فيعرف أنها أم الفتاة التي تسلقت البرج، ويعرف منها أن هذه الفتاة مختلة عقليًا، فيرد عليها أن الجميع في هذه القرية قد أختل عقليًا وليست الفتاة وحدها .

لا استطيع أن أكتب كل المسرحية، ولكنني أستطيع أن أقول أنها مسرحية مشوقة وممتعة حتى وأن اكتفيت بقراءتها وعدم مشاهدتها كغرض مسرحي، وسنحاول قدر الإمكان أن نوظف هذه المسرحية على الخشبة قريبًا بإذن الله لأنها مسرحية في منتهى الروعة، أنصحكم بقراءتها والإطلاع عليها، ولكم مني خالص الود، وللدكتور عبدالكريم جواد كل الشكر والتقدير على هذا العطاء الكبير .
الحواشي
1- كتاب عائد من الزمن الآتي، ص9.
2- السابق، ص17.


لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

21 أكتوبر 2009

قراءات: الأوغاد يضحكون

قراءات: مجموعة "الأوغاد يضحكون" لعبده خال

انتيهتُ فجر اليوم من قراءة هذه المجموعة القصصية الصادرة عام 2002 عن دار رياض الريّس في 195 صفحة من القطع الصغير. وتأتي هذه المجموعة بعد صدور خمس مجاميع قصصية للكاتب (حوار على بوابة الأرض 1984، لا أحد 1986، ليس هناك ما يبهج 1988، حكايات المداد 1994، و من يغني في هذا الليل 1999

تنقسم هذه المجموعة إلى قسمين، أولهما بعنوان "الأوغاد يضحكون" ويتكون من 9 قصص، والآخر بعنوان "قصص نيئة" ويتكون من 9 قصص أيضًا. أما قصص القسم الأول فتتراوح ما بين الخيال الغرائبي والواقعية والرمزية. أعجبتني كثيرًا القصة الأولى (البلوزة) والتي أعادت إلى ذهني رواية "فسوق" للكاتب نفسه. نجد في هذه القصة عاملا في مغسلة ملابس يقع في هوى فتاةٍ صغيرة، ما أن تعطيه ملابسها للغسيل حتى يحوّله عشقه أو بالأحرى شبقه إلى شخصٍ مهووس بتلك الملابس يتفنن في بث الحياة فيها كي تعوّضه عن حرمان اللقاء بصاحبة الملابس.

وكذلك راقتني جدًا القصة الثانية التي احتوت على بعضٍ من الخيال العلمي (نجده كذلك في رواية الطين للمؤلف نفسه). في هذه القصة يستخدم عبده خال تقنية سردية غريبة، فالسرد يأتي من خلال أوراق وُجدت في قبر كتبها شخصٌ ما اسمه عبده خال. وتحكي هذه الأوراق قصة رائحة كريهة تغزو الحي وتنتشر بقوة دون أن يُعرف مصدرها. أما من اكتشف الأوراق هذه فهم بشرٌ من المستقبل البعيد لهم من الأدوات العلمية ما يجعلهم يفكرون في استنساخ هذا الميت وردّه إلى زمنه لمعرفة ما حصل بالضبط !

واستمتعتُ ربما بشكل أقل بالقصص الأخرى التي استخدم فيها عبده خال الغرائبية واللامعقول ليمرر بعض الرموز، ربما. هكذا مثلا في قصة "الأوغاد يضحكون" حيث الساحر الإفريقي الذي يرسم سفينة على جدار الزنزانة ويدعو الآخرين للمضيّ معه فيها هربًا من السجن، وكذلك في قصة "ماذا قال القميري؟" التي تحكي قصة شخصٍ ذي لسان سليط لم يسلم أحد منه، فيصيبه مرض غريب يجعله ينتفخ وينتفخ حتى يصبح كالبالون الكبير. وفي قصة "الماء يسير باتجاه واحد" يحدثنا صحافي عن تحقيق يعدّه حول شخصٍ غامض يختفي فجأة فتدور حوله الأساطير في الحارة، إلا أن الصحافي يسكن الشقة التي اختفى فيها الرجل فيكتشف أمرًا عجيبًا. وكذلك بعض الغرائبية في قصة "نبت القاع" التي تدور حول امرأة وولدها ينتظران الأب الذي اختفى منذ سنين، وفي قصة "من أي الجهات تأتي؟ أيضًا. أما قصة "جارتنا الصغيرة" فخلت من هذه الغرائبية، وتحكي قصة العروسة الجديدة التي تتناقل النسوة الأحاديث عنها، وكلما سمع جارها أكثر ازداد انجذابًا لها. المميز في هذه القصة هو أن عبده خال يعطيك خيطًا لتتعاطف مع شخصيةٍ من الشخصيات وترثي لها، ولكنه في النهاية يفاجئك.

أما قصص القسم الثاني فهي كما وصفها المؤلف بنفسه "نيئة"، أي أنها ليست سيئة بالضرورة، ولكنها غير مكتملة أو غير ناضجة. هي عبارة عن التقاطات من الواقع ربما تصلح لكتابة قصةٍ جيدة، ولكن سبكها في إطار قصصي ما يزال غير مكتمل. لماذا نشرها عبده خال يا ترى؟ هل فقد الأمل في إمكانية تطويرها أم أنه أراد عرضها كما خرجت أول مرة؟ شخصيًا أرى أن عددًا منها لا تصلح بذاتها لإخراج قصة جيدة، إلا أن قصة مثل "غياب" قد تكون مادة جيدة يُمكن تطويرها مع بعض التفاصيل هنا وهناك.

من قرأ "من يغني في هذا الليل" و "ليس هناك ما يبهج" قد يشعر بإحباطٍ بهذه المجموعة، ومن قرأ رواية "الموت يمر من هنا" و "الأيام لا تخبئ أحدًا"، لن يروقه أبدًا هذا المستوى الذي ظهرت به هذه المجموعة. برأيي فإن قصص "البلوزة" و "الرائحة قادمة" و"الأوغاد يضحكون" أنقذت هذه المجموعة نوعًا ما.

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

18 أكتوبر 2009

دردشات: ما الكتب التي مللت منها؟

دردشات: ما الكتب التي أشعرتك بالملل؟


لا أعرف لماذا أغتاظ عندما يقول لي صديق بأن الكتاب الفلاني الذي استمتعتُ به قد أشعره بالملل، فتركه ولم يكمل قراءته. ولكن يبقى هذا حقه وذوقه، وما يعجبني لن يعجبه بالضرورة، والعكس صحيح.

مثلا، استمتعتُ أيما استمتاع بقراءة "الموت يمر من هنا" لعبده خال، وبعدما أرسلتُ الرواية إلى صديقٍ لي، قال لي بعد أكثر من سنة بأنه لم يستطع قراءتها أبدًا، وأنها مملة جدًا.

في المقابل رشح لي العديد من الأصدقاء رواية "مائة عام من العزلة" لغابرييل غارثيا ماركيز، ومدحوها كثيرًا. حصلتُ على الرواية بالإنجليزية، وقرأتُ منها مائة صفحة ولم أستطع إكمالها أبدًا.

في الحقيقة هناك كتب كثيرة لم أستطع إكمالها- ودون إهانة لأي مؤلف- ولكنني أشعر بأنه من حقي أن أتوقف عن قراءة كتابٍ لا يشدني. في بعض الأحيان تكون هذه الكتب شهيرة جدًا أو لمؤلفين مشاهير، ولكن هذا لا يغير في الأمر شيء.

يا تُرى ما أشهر الكتب التي أشعرتك بالملل ولم تكملها؟

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

17 أكتوبر 2009

الفائزون في بيروت39

الكتّاب العرب الفائزون في مسابقة بيروت 39


أعلنت لجنة مسابقة بيروت 39 في مؤتمر صحافي في معرض فرانكفورت للكتاب عن ال39 كاتبًا عربيًا الذين تم اختيارهم للمشاركة في مهرجان بيروت 39 العام المقبل. فكرة المهرجان هي اختيار 39 كاتبًا عربيًا ممن هم دون ال39 عامًا ثم تنظيم مهرجان ثقافي كبير يحتفي بهم وبكتاباتهم من خلال حوارات إعلامية ولقاءات نقاشية وتظاهرات ثقافية أخرى.

وقالت اللجنة أنه قد تقدم للمشاركة أكثر من 450 كاتبًا عربيًا، شكلت كتبهم بكل تأكيد عبئًا كبيرًا على لجنة التحكيم التي قرأتها وأفرزتها حتى تتفق في النهاية على 39 اسمًا فقط. جديرٌ بالذكر أن لجنة التحكيم تتكون من الدكتور جابر عصفور رئيسا، ومن الأعضاء: الروائية اللبنانية علوية صبح، والشاعر العماني سيف الرحبي، والناقد اللبناني عبده وازن.

وفيما يلي الأسماء الفائزة نقلا عن جريدة الحياة:
عبدالله ثابت (السعودية)، عبدالعزيز الراشدي (المغرب)، عبدالقادر بن علي (المغرب، يكتب بالهولندية)، عبدالرحيم الخصار (المغرب)، عبدالرزاق بوكبة (الجزائر)، عبدالله طايع (المغرب، يكتب بالفرنسية)، عدنية شبلي (فلسطين)، أحمد سعداوي (العراق)، أحمد يماني (مصر)، علاء حليحل (فلسطين)، يحيى أمقاسم (السعودية)، باسم الأنصار (العراق)، ديمة ونوس (سورية)، فايزة غوين (الجزائر، تكتب بالفرنسية)، هالة كوثراني (لبنان)، حمدي الجزار (مصر)، حسين العبري (عمان)، حسين جلعاد (الأردن)، هيام يارد (لبنان، تكتب بالفرنسية)، اسلام سمحان (أردني)، جمانة حداد (لبنان)، كمال الرياحي (تونس)، منصور الصويم (السودان)، منصورة عز الدين (مصر)، محمد حسن علوان (السعودية)، محمد صلاح العزب (مصر)، نجاة علي (مصر)، نجوى بن شتوان (ليبيا)، نجوان درويش (فلسطين)، ناظم السيّد (لبنان)، ربيع جابر (لبنان)، رندا جرار (فلسطين، تكتب بالانكليزية)، روزا ياسين حسن (سورية)، سمر يزبك (سورية)، سامر أبو هواش (فلسطين - لبنان)، وجدي الأهدل (اليمن)، ياسين عدنان (المغرب)، يوسف رخا (مصر)، زكي بيضون (لبنان).

لقراءة الخبر في جريدة الحياة كاملا:
http://international.daralhayat.com/internationalarticle/66679


هذا وقد نشر موقع كيكا قائمة بجميع الأسماء التي ترشحت للمسابقة:
http://www.kikah.com/indexarabic.asp?fname=kikaharabic\live\k4\2009-10-11\44.txt&storytitle


لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

15 أكتوبر 2009

مبادرات: خذ قصة واعطنا قصة

مبادرات: خذ قصة واعطنا قصة Story Exchange (فكرة رائعة)

بعد عمل يومٍ شاق فكّرتُ أن أذهب إلى المكتبة العامة في بيرمنجهام لاستعارة كتابٍ عربي أو فيلم أجنبي. وبينما أنا أدخل من البوابة وجدتُ قرب المدخل رُكنًا به صفان طويلان من الكتب، وطاولتان مستديرتان وكنبتان وأشخاص يقلبون الكتب. قلت في نفسي لا بدّ أنه معرض بيع كتب، ويبدو أنها مستعملة.

اقتربتُ فوجدتُ لوحة كبيرة مكتوب عليها "The Story Exchange" أي "تبادل القصص"، مع موجزٍ لفكرة المبادرة. قرأتها ووجدتُ ما معناه: "قلّب بين الكتب واقرأ فيها كما تشاء. وعندما تجد الكنز الذي أعجبك منها، خذه معك إلى بيتك. لن نطلب منك قرشًا واحدًا، ولكن في المقابل نريد منك قصة. خذ قصة (رواية) من عندنا واعطنا قصة من عندك. قد تكون هذه القصة من ذاكرتك أو من خيالك، واقعية أو خرافية. شاركنا قصتك واستمتع بكنزك الذي اخترته".

وحتى أفهم الموضوع جيدًا سألتُ المشرفة الموجودة هناك فأجابتني: "نحن من مسرح "نيدل أند ثريد"، نعمل حاليًا على مشروعٍ نتمنى أن نحصل على دعم لإنتاجه. فكرة المشروع هي إنشاء موقع إلكتروني يكون بمثابة قاعدة من القصص الحقيقية أو الخيالية، ثم ندعو المبدعين للتسجيل في هذا الموقع واستخدام هذه القصص في إنتاجهم الإبداعي. وهؤلاء المبدعون قد يكونون ممثلين أو مخرجين أو كتّاب سيناريو أو كتّاب أغاني أو كتّاب قصص أطفال، الخ".

بصراحة..أذهلتني هذه المبادرة، فأصررتُ على المشاركة. قلّبتُ بين الروايات المصفوفة، ما بين روايات جورج أورويل و دان براون وهاري بوتر وجراهام جرين وباولو كويلهو والروايات الكلاسيكية الأخرى إضافة إلى الروايات المعاصرة. في النهاية اخترتُ رواية "How To Be Good" للكاتب البريطاني "Nick Hornby".

بعد اختيار كتابك عليك أن تقدّم قصة. يُمكنك كتابتها على ورق، أو على الآلة الكاتبة، أو تسجيلها بصوتك في جهاز تسجيل. وكل هذه الأدوات موجودة في ذلك الركن الصغير. أخذتُ ورقتين وقلمًا، وكتبتُ قصة من ذكرياتي في الجامعة. كتبتُ صفحتين ثم أعطيتهما للمشرفة، فأعطتني ورقة كتبتُ عليها اسمي ورقم هاتفي وبريدي الالكتروني كي يتواصلوا معي في حال رغبوا مستقبلا في استخدام القصة. في النهاية طلبوا مني أن أضع قصتي بنفسي في خزانة مقسمة إلى خانات (القصة، الحكاية الخرافية، وغيرها). وضعتُ قصتي في خانة القصة، وأعطوني وصلا باستلامها.

راقتني جدًا هذه الفكرة..جدًا جدًا. يحترمون الجميع، أطفالا وكبارًا، ويؤمنون أن أي شخص قد تكون لديه قصة مفيدة وجميلة. وكنوعٍ من التشجيع والعرفان يعطونك قصة (رواية)، قد تُساعدك أيضًا على تطوير مهارتك الكتابية.

قبل أن أخرج قلتُ في نفسي "أنتم الناس أيها العقلاء!"

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

تأجيل مشروع القراءة المركزة

صاحب مائة بال كذّاب!

كنتُ قد كتبتُ هنا في المدوّنة قبل فترةٍ عن عزمي اتباع طريقةٍ مركزةٍ في القراءة، أي أن تكون القراءات في فترةٍ معينة نوعًا ما منهجية منظمة في موضوعٍ واحد. وبدأتُ فعلا بتجربة هذه الطريقة، فقرأتُ كتابين وعددٍ من المقالات المطولة عن موضوع التفكير المنطقي. بعد ذلك قررتُ أن أركز قراءاتي في الفترة الحالية على موضوع نظرية التطور. وهكذا اشتريتُ بعض الكتب واستعرتُ كتبًا ووضعتُ لنفسي برنامج قراءة مركز حول داروين ونظرية التطور. ولكن يبدو أنني سأتوقف.

ما زلتُ مومنًا بهذه الطريقة، وأعتقد أن فوائدها عظيمة، ولكن يبدو أنني اخترتُ توقيتًا خاطئًا تمامًا. فأنا حاليًا طالب دراسات عليا عليّ أن أكتب بحثًا طويلا جدًا يستغرق ثلاث سنوات. ولكي أستطيع الوفاء بذلك يجب عليّ قراءة كم هائل من المراجع (الكتب والمقالات ورسائل الماجستير واطروحات الدكتوراة) المتعلقة بمجال البحث العام. وقد يعرف من مرّ بهذه التجربة أن الباحث في السنة الأولى يحاول إيجاد "إطارٍ مفاهيمي Conceptual Framework" يقود البحث كله ويوجهه ويساعد في تحليل عناصره. وفي كثير من الأحيان يكون هذا الإطار من خارج التخصص.

وللتوضيح فتخصصي هو دراسات الترجمة، وبالتحديد تأهيل المترجمين. ولكنني أبحثُ عن إطار مفاهيمي نظري من تخصصات أخرى. ولذلك فقد قرأتُ في الفترة الماضية عشرات المراجع، وبطريقة مركزة. شعرتُ أولا أنني سأجد ضالتي في دراسات الجودة الشاملة، فانكببتُ عليها. ثم نظرتُ في دراسات تطوير المناهج، وقرأتُ في مراجعها، ثم في دراسات تقييم البرامج، وأخيرًا أقرأ الآن في بعض النظريات الاجتماعية.

وصلتُ إلى قرارٍ بأنه لا يمكنني أن أجمع بين عمليتي قراءة مركزة في الوقت نفسه (التطور، وما أقرؤه لبحثي). لذلك، فسأقوم بتأجيل قراءتي المركزة في التطور إلى إشعارٍ آخر. أما الآن وفي وسط القراءات الثقيلة لنظرية التعليم، والبنائية الاجتماعية ودراسات تقييم البرامج والشبكات الاجتماعية ونظرية اللعبة، فأحتاج إلى قراءات خفيفة، أدبية أو غير أدبية.

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»

14 أكتوبر 2009

كتاب أطفال يثير جدلا هائلا

كتاب أطفال على قائمة أكثر الكتب المعترض عليها في أمريكا

عندما نتحدث عن الكتب الممنوعة (banned) المُعترض عليها (challenged)، فربما أول ما يتبادر إلى ذهن القارئ العربي رواية "أولاد حارتنا" أو "وليمة لأعشاب البحر"، أو كتب نصر حامد أبو زيد، أو غيرها من الكتب التي تتناول الدين والسياسة والجنس بما لا يقبله الرقيب. ولكن غالبًا لا نتخيل أن يكون من ضمنها كتاب أطفال.

هذا ما حدث مع قصة الأطفال "And Tango Makes Three" وهو كتاب صدر عام 2005 في أمريكا من تأليف بيتر بارنل وجستن ريتشاردسن. المثير هو أن هذا الكتاب أثار حفيظة الكثير جدًا في أمريكا ودفع بأولياء الأمور إلى الطلب من مدارس أطفالهم أن يمنعوا استعارة هذه الكتاب في مكتبة المدرسة. ولكثرة الشكاوى والاعتراضات (الخطية) التي جاءت على هذا الكتاب، فقد ظلّ الكتاب على قائمة أكثر الكتب المعترض عليها والممنوعة منذ 2006، وهي قائمة يصدرها الاتحاد الأمريكي للمكتبات.

ما قصة هذا الكتاب؟
الكتاب يحكي قصة بطريقين وتعاونهما على تربية فرخ بطريق يتبنانه، وفي ذلك بطبيعة الحال قيمة تربوية للأطفال حول أهمية التبني وكفالة الأطفال في المجتمع. إذن أين المشكلة؟

المشكلة هي أن البطريقين ذَكَران! نعم، فهما يربيان فرخًا ليس لهما لأنهما ليسا ذكرًا وأنثى بحيث تكون لهما فروخهما. إذن فالقيمة التي يستخلصها الطفل من قراءة هذا الكتاب هو إمكانية وجود عائلةٍ من أبوين من جنسٍ واحد (ذكرين أو أنثيين). يقول مؤلفا الكتاب: "لقد كتبنا هذا الكتاب لمساعدة الآباء والأمهات على تعليم أطفالهم عن العائلات ذات الأبوين من الجنس نفسه. والكتاب ليس عبارة عن حجةٍ لصالح العلاقات البشرية الشاذة جنسيا مثلما هو ليس دعوة للأطفال كي يبتلعوا السمك كاملا أو يناموا على الصخر".

وللعلم فإن هذا الكتاب مبني على قصة "حقيقية"، للبطريقين روي و سيلو في حديقة حيوان سنترال بارك في نيويورك. شكّل هذان البطريقان ثنائيًا متلازمًا، ولقد لاحظ المسؤولون في الحديقة أن البطريقين كانوا يحاولان تفقيس صخرةٍ تشبه بيضة البطريق، ولأنهما ذكران فقد أُعطيا بيضة ليفقساها ويربياها. وبالفعل حدث ذلك وفُقست البيضة وخرجت منها البطريق "تانغو".

شيء ناقص
تقول المحللة التربوية كاندي كوشمان أن القصة التي في الكتاب ليست مبنية على القصة الحقيقية تمامًا، فلقد تجاهل المؤلفان أن البطريق بطل القصة الذي يزعمان أنه شاذ جنسيا قد تزاوج مع أنثى بطريق لاحقًا. كما قال المسؤولون في الحديقة أنهم لم يروا البطريقين في حالة التقاء جنسي أبدًا.

يا تُرى ما الذي أراده المؤلفان من هذا الكتاب؟ هل هو شكل من أشكال "تطبيع" العلاقات المثلية في المجتمع الأمريكي لدى الجيل الجديد منذ صغره؟ هل أولياء الأمور محقون في معارضتهم لهذا الكتاب أم أن الأمر مبالغ فيه؟

لقراءة نصّ الموضوع كاملا»