24 أغسطس 2010

قراءاتكم: كتاب "غبار" (قراءة: ميساء الهنائي)


اسم الكتاب: غبار
الكاتب : بشرى خلفان
التصنيف: نصوص
الناشر : دار أزمنة للنشر



بشرى خلفان تنبش غبار الأمكنة

"عرض كتاب غبار لبشرى خلفان"

في 80 صفحة من القطع المتوسط تبث بشرى خلفان غبارها المحمل بالحنين و الشوق و الكثير من الحب لتحكي عبر نصوص غير مؤطرة بمسمى أدبي حكايات مختلفة وبلغة شاعرية عن الحب و الحنين ونداء الامكنة .

في نصوص غبار التي اصرت الكاتبة ان تجعلها مفتوحة وقابلة للتأويل بين يدي القارئ دون تأطير بقوانين و تقنيات الكتابة بشرى في مجموعتها هذه حاولت ان تكسر حاجزا آخر من حواجز الاحتكار التي تبنى عليها النصوص وتصنف فصنفتها للقارئ على أساس أنها نصوص .

" لم تعد مسقط نفسها في اليومين الماضيين زرت مسقط أكثر من ثلاث مرات في محاولة عقيمة للتعود على قسماتها الجديدة تلك المرسومة بدقة خبير تجميل عجوز تعود أن يعد الشباب الوهمي لوجوه غارقة في القدم ، قسمات زرعتها الجرافات وشكلها الاسمنت المسلح حتى تصبح السيدة النبيلة فتاة غيشا كل ما عليها أن تتزن لسيد الليلة"ص60...تبدو لغة الحنين للمكان السمة البارزة في هذا الغبار فبشرى بنصوصها الأربعة و العشرين تنبش في غبار الأمكنة تبحث في تفاصيل مسقط المدينة التي ماعادت كما تركتها المدينة التي شوهتها جرافات التحسين المدينة التي زينت بالمبالغة أفقدتها روح الجمال الذي كانت تعشقه فيه .

بشرى في غبارها تبدو كامرأة مكسورة مليئة بالحنين و الخذلان تتكلم تارة عن طفولتها التي غابت فيها أمها ذات الثوب الأبيض والوردات البنية في منعطف تاركة وراءها طفلة تائهة عند باب الإرسالية لتكبر بانكسار آخر انكسار محمل بالخذلان من التحسينات التي أضاعت مسقط، مسقط الحنين مسقط الحب مسقط المكان الذي تعشقه والذي الفت الحب فيه.

ولكن النصوص لا تخلو من امرأة عاشقة تتحدث لرجل غائب رجل على ما يبدو أنها أحبته و اختفى تتحدث فيه البطلة عن حنينها إليه وعن حبها له وعن أشياء لم يعد يسمعها ولكنها ترغب في البوح بها له أو للهواء الذي يحمل صورة وهمية عنه "سأدخل مسقط عبر الحزن المتأثر بغيابك الذي يصبح مع الوقت أكثر حدة وأكثر وضوحا. لكني لن ادخلها لأبحث عن ذكرياتي القديمة بل عن الذكريات الأكثر طزاجة ذكرياتي معك "ص42

في غبار هذا تجيد بشرى حياكة الكلمات من حروف الحياة تجيد تطريز الحبكات بخبرة امرأة أثقلتها الحياة و أفقدتها أشياء جميلة امرأة افتقدت الدهشة التي صاحبتها في أول يوم لها في الإرسالية افتقدت اللذة التي عايشتها مع رجل أحبته واختفى و لا تملك سوى الحديث بلغة شاعرية تدفعها بقايا المشاعر الجميلة التي كانت تحملها .

إلا أن الغبار ذا اللغة الشعرية المحبوكة بعناية ودقة لم يخل أيضا من حكايات ونصوص لأحداث يومية ومشاعر تحملها أنت او بشرى خلفان أو أنا أشياء تخصنا جميعا " أدخل من باب المبنى الخلفي أتذكر فجأة أني نسيت ابتسامتي في البيت فأخر من حقيبتي واحة جاهزة من النوع الذي يباع في السوبر ماركت بمئة بيسة للواحدة . ابتسامة لا بأس بها ، رخيصة وتمنح شعور مباغتا بالسعادة عيبها الوحيد فقط أنها لاتدوم طويلا ..." ص73.

كل ذلك تجده في كومة غبار في نصوص مغلفة بغلاف من لوحة زرقاء بريشة نعيمة الميمني و عنوان اصفر يصف الغبار تحت اسم بشرى خلفان .

تجربة جميلة.. ننصحكم بقراءته
لنشر الموضوع على الفيس بوك والتويتر Twitter Facebook

2 comments:

OPENBOOK يقول...

السلام عليكم...
رمضان كريم وكل عام وانت بخير...
سعدت كثيرا بزيارة المدونة والتعرف على ادراجاتها...
دمت بخير...

غير معرف يقول...

جميل جداً أجدني بشوق للقراءة لبشرى
تغريد:)

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.