26 فبراير 2012

إصدارات: "السرد العربي: مفاهيم وتجليات" لسعيد يقطين




(موقع الدار العربية للعلوم)

كتاب: "السرد العربي: مفاهيم وتجليات"
تأليف: سعيد يقطين

يأتي كتاب الدكتور "سعيد يقطين" المعنون "السرد العربي.. مفاهيم وتجليات" ليسير في المجرى الذي اختطه كتابه السابق "الكلام والخبر" من خلال ترهين البحث في بعض المفاهيم الأساسية المتصلة بالسرد العربي (مفهوم السرد العربي وأبعاد الاشتغال به، قضية كتابة التاريخ السردي، مفاهيم التراث وما يتصل بها من مفاهيم، مفهوم المكتبة السردية العربية) هذه المفاهيم يرى الكاتب إنها تستوجب إعادة النظر فيها باستمرار ما دامت الاستعمالات الموظفة بصددها تستند إلى الإطار المرجعي السائد والذي تبلور خلال عقود، وكان الباب الأول من هذا الكتاب مخصصاً لذلك.
أما الباب الثاني فتم التوقف فيه على مجموعة من التجليات النصية التي تمكن الباحث من إعادة النظر في بعض المفاهيم التي سبق للكاتب وأن وظفها في كتابه "الكلام والخبر" مثل مفهوم "المجلس" الذي أولاه مرتبة خاصة في إنتاج الكلام العربي. حتى بدا له أن كتاب "الإمتاع والمؤانسة" يشكل تجلياً نصياً خاصاً يعمق الفكرة نفسها، ويبين صلة الإنتاج الكلامي العربي بفضاء المجلس بامتياز.

وإذا كان المجلس يتصل بالفضاء المادي الذي ينتج الخطاب، فإن الرحلة تتأطر بدورها في نطاق الفضاء باعتباره مكاناً ينتقل فيه الراوي – المتكلم مشاهداً ومعايناً عوالم جديدة وغريبة بالنسبة إليه. وعن طريق "فعل الرحلة" هاته يتم إنتاج "خطاب الراحلة" فكان تساؤل الكاتب هنا مركزاً حول كيفية تعامل الراوي – المتكلم (الرحالة) مع هذا الفضاء المتنقل إليه.. في محاولة للكشف عن هذه العوالم وعن بعض مكوناتها ومميزاتها. وفي هذا السياق جعل الكاتب هدفه الأساس البحث عن هذه الآليات التي تتحقق من خلال الرحلة، محاولاً ضبط البنيات الخاصة بـ "خطاب الرحلة"، لما لحظه من تعميم يتصل بها.

لكن ليس الفضاء وحده المحفز للسرد في رأي الكاتب. بل يلعب الزمان بدوره الدور نفسه. ويقدم "الحلم" مثالاً دالاً على ذلك... فزمان النوم، سواء في الليل أو النهار، يدفع في اتجاه "تولد" خطاب الرؤيا أو الحلم.. وهنا نجد أنفسنا أمام نوع آخر من الخطابات: إنه "خطاب الحلم"... وبما أنه خطاب فهو قابل للتأويل، ولكن كيف يتم تأويله؟ وما هي ضوابط ذلك؟ وكيف رصد العرب القدامى هذا الخطاب ووضعوا معايير لتلقيه وتأويله؟ كل هذه الأدبيات اشتغل عليها الكاتب ليكشف عن آلياتها ومكوناتها بما يسهم في فهم أكثر للخطاب ودراسة مدى إمكانات تعميمه على خطابات أخرى.

وفي هذا الإطار يتطرق الكاتب إلى لغة الخطاب العجائبي انطلاقاً من الحكاية العجيبة المتصلة بالمغازي والفتوح، وكانت إحدى الغزوات التي يحتل فيها علي بن أبي طالب موقع البطولة (غزوة وادي السيسبان) تمثل نموذجاً للبعد العجائبي، وتقدم صورة عامة عن نمط من الحكايات التي يحتل فيها علي بن أبي طالب البطولة. وهنا حاول الكاتب تحليلها من خلال التركيز على تلقي العجائبي، كتنويع على تلقي الحلم، كما كان يرمي إلى إبراز "موقع" علي في السرد من خلال التساؤل عن إمكان "صناعة" سيرة شعبية لعلي من خلال جمع كل المرويات التي تحكي بطولته في العديد من الغزوات، مع العمل على ربطها بأخريات تتصل بما يروى عن ابنه الحسين وقصة استشهاده.

ومن خلال عرض موقع علي بن أبي طالب في السرد العربي؛ يتطرق الحديث إلى نصوص سردية أخرى، مثل (سيرة بني هلال) فهي تقدم مثالاً دالاً على ما نحن بصدده. فهناك روايات كثيرة لهذا النص، ومن خلال قراءة سردية ونقدية، ونصية، تمكن الكاتب من صناعة سيرة بني هلال من خلال ما تفرق من النصوص، وبذلك يمكننا الحديث عن "سيرة بني هلال" المتكاملة. من خلال قراءتها قراءة سردية بربط أجزاء النصوص التي تتشكل منها. وهذا ما اشتغل عليه الكاتب.

يقول سعيد يقطين عن كتابه هذا "إن ما نقدمه في هذا الكتاب يثير العديد من الإشكالات التي تتصل بالسرد العربي، ولا يمكن لكتاب واحد أن يستوعبها كلها. لذلك جعلناه جزءاً من مشروع كبير. نأمل تحقيق بعض منه (...) أن هذا العمل بمختلف الهواجس التي يحملها يروم تعميق فهمنا ووعينا بجزء أساسي من تراثنا وثقافتنا العربية. هذا الجزء الذي ظل مهملاً طيلة قرون طويلة هو الذي نختزله في كلمة واحدة جامعة هي: السرد العربي (...)".
لنشر الموضوع على الفيس بوك والتويتر Twitter Facebook

0 comments:

إرسال تعليق