25 نوفمبر 2010

قراءات: رواية "مدرّس ظفار" لـخالد البسّام


قرأتُ يوم أمس رواية "مدرّس ظفار" للكاتب البحريني (خالد البسّام)، وهي رواية صدرت قبل أشهر قليلة عن دار الأمل في بيروت في 224 صفحة من القطع الصغير. ما دفعني إلى اقتنائها وقراءتها هو ما قرأته عن قصتها، وكيف أن أحداثها تدور حول ثورة ظفار في السبعينيات من القرن الماضي.

القصة باختصار شديد تحكي عن طالب بحريني يدرس في القاهرة وهو عضو في إحدى التنظيمات السرية اليسارية، يتلقى أوامر بالانضمام إلى ثورة ظفار وذلك بالتدريس في مدارس الثورة في مدينة الغيظة على الحدود اليمنية العمانية. وخلال السنة التي قضاها المدرّس هناك يتعرف إلى الثورة وأشخاصها عن قرب ويصطدم بالواقع الذي يختلف عن الثورة والمبادئ الثورية التي تركزت في عقله.

أصدقكم القول إنني لم أستمتع كثيرًا بقراءة الرواية، ولا أقول إنها سيئة. ربما كانت توقعاتي مختلفة عما وجدته في الرواية. المثير للانتباه في هذه الرواية هو أنها-بعكس رواية وردة مثلا- لا تمجّد التجربة الثورية وتنساق وراء الشعارات والأحلام، بل تحاول تسجيل الواقع وإبراز نواقص التجربة وسلبياتها.

من يبحث عن الإثارة والأحداث المتلاحقة المتسارعة لن يجدها في هذه الرواية. والحدث الأهم الذي يُعتبر مفصل الرواية وجدته مبالغًا فيه ولا يستحق أن يكون منعطف رواية أدبية قوية، إلا أنّ ذلك لا يعني أن الحدث لا يمكن أن يكون قد حدث فعلا في الواقع. كل ما في الأمر أنه بدا لي غير مقنع، أو لم تسبقه تهيئة في الأحداث أو السياق. ومن الملاحظات التي أخذتها على الرواية أنها أطالت كثيرًا في مرحلة ما قبل وصول البطل إلى المدارس (حوالي نصف الرواية)، بينما يتوقع القارئ أن تدور أغلب الرواية هناك. أما لغة الرواية فكانت مباشرة مختصرة جدًا تشبه اللغة الصحفية، ومن يبحث عن اللغة الأدبية الجميلة لن يجدها أبدًا في هذا العمل.

من جهةٍ أخرى قد يستمتع القارئ بوصف المكان الذي يحتوي على مدارس الثورة، وعلى سوق الغيظة وعدن بشكل عام.وأرى أن المؤلف أجاد في تسجيل التحولات النفسية الفكرية لدى البطل، والتي لها إسقاطات رمزية عديدة على واقع الثورة. بشكلٍ عام نستطيع القول بأن المؤلف نجح في إيصال الثيمة الرئيسة للرواية، ألا وهي إيضاح الفرق بين أحلام الثورة ومبادئها النظرية المثالية، وبين التطبيق والوضع على أرض الواقع. وفي رأيي أبدع المؤلف أيما إبداع في مشهد في نهاية الرواية عندما كان المدرس يتحدث مع أحد تلاميذه حول الثورة.

ولكن، وهذا رأي شخصي بحت، كان يُمكن أن يستغل المؤلف موضوع الرواية ومكانها بشكلٍ أفضل. عمومًا، كانت محاولة جيدة للمؤلف يُشكر عليها، ولعلّ قراء آخرين يستمتعون بهذا العمل أكثر مني.

لنشر الموضوع على الفيس بوك والتويتر Twitter Facebook

1 comments:

Nazek Al-Asfoor يقول...

احسنت في عرض الكتاب
لم يسبق لي اقتناء هذا الكتاب او قراءته
ولكنك اختصرت علي الكثير
جزيل الشكر لك

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.