02 يناير 2011

قراءات: رواية "معذبتي" لـ(بنسالم حميش)


أنهيتُ في الأيام الماضية قراءة رواية "معذّبتي" للروائي والوزير المغربي (بنسالم حمّيش)، وهي الرواية التي وصلت إلى القائمة القصيرة في جائزة البوكر العربية. الرواية صادرة عام 2010 عن دار الشروق في 295 صفحة .

يحكي لنا في هذه الرواية (حمّودة الوجدي) تجربته القاسية في معتقل تعذيب قضى فيه حوالي 5 سنوات من العذاب المتواصل. شخص بريء يُزجّ به في غياهب السجن وفظائع التعذيب كي يعترف بأشياء لم يرتكبها ولا يعرفها، أو يقبل الانخراط في خدمة معذبيه جاسوسًا يخترق تنظيمات سلفية أو غيرها.

من البداية نعرف أنه استطاع الخلاص من المعتقل بمساعدة امرأة من وطنه تزوّده برسالة تشرح له كيف يمكنه الخروج من ذلك الجحيم، وبعدها يقرر أن يقصّ حكايته كي تكون شهادة حقيقية على ما جرى له وما شاهده في ذلك المعتقل الرهيب. لا نعرف أين يقع هذا المعتقل بالضبط، ولا الدولة المسؤولة عنه بشكل مباشر، إلا أنّ القارئ يستطيع بسهولة استنتاج المتحكم الرئيسي في هذا المعتقل.

راقني جدًا الاستخدام اللغوي للكاتب، حيث عمد إلى استخدام لغة فصيحة قد تكون قديمة كلاسيكية في الغالب، ولكنها سلسة تنساب ألفاظها دون مشقة، وحين يكون الأمر ضروريًا نجد مفردات عامية هنا وهناك، وحين يستحق الموقف بعض البذاءة أو كثير منها لا يتردد الكاتب في ذلك.

الأحداث وأشكال التعذيب تبدو للقارئ فانتازية، وفي بعض الأحيان كوميدية سوداء، ولكنها ليست مستحيلة. للكاتب أسلوب طريفٌ جدًا فيستطيع إضحاكك رغم الشقاء الكامن في أحداث الرواية. رواية جميلة استمتعتُ بقراءتها رغم أنني لم أستعذبها في البداية لأنني اعتقدتُ أنها ستكون تكرارًا لرواية "تلك العتمة الباهرة" أو "الآن هنا" أو غيرهما من روايات السجون، إلا أنّ هذه الرواية لها طعم آخر. لا شكّ أن شخصية (ماما غولة) التي تعذّب المسجونين ستبقى في الذاكرة وقتًا طويلا، فقد أبدع الكاتب في خلقها أيما إبداع.

لنشر الموضوع على الفيس بوك والتويتر Twitter Facebook

0 comments:

إرسال تعليق