07 ديسمبر 2011

مقالات: الكتاب المطبوع في عصر الاتصالات الحديثة (رضاب فيصل)


(المصدر: ميدل إيست أونلاين، 6 ديسمبر 2011)

الكتاب المطبوع في عصر الاتصالات الحديثة

للكتاب حتى اليوم أصدقاء أوفياء يؤنسهم في أيامهم ويساعدهم في أبحاثهم وثقافتهم وعددهم كبير جداً.


كتبت ـ رضاب فيصل

لا شيء يضاهي أهمية المطالعة والتثقيف في حياة الإنسان، فمنذ بداية تشكيل المجتمع الإنساني بأبسط مفرداته اكتشف الفرد أهمية المعرفة في تطوره الشخصي والمجتمعي. وإذ نعيش اليوم في عالمٍ صاخب، محاطين بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا من حواسيب وأجهزة اتصال وغيرها الكثير من الأدوات الحديثة والمتطورة والتي تضع المعلومة جاهزةً بين يدي الإنسان الحالي دون أن يتعب نفسه في مهمة البحث والتحليل والاستنتاج.

تراجع الإقبال على الكتاب الورقي المقروء، لتبتعد المسافة بينه وبين إنساننا العصري وتصل لدرجة القطيعة في بعض الحالات. لكن السؤال هل الاكتفاء بأخذ المعلومة من "الانترنت" بسهولة تامة هو وضع سليم وصحي؟

والجواب: طبعاً لا، فالبحث الدؤوب حول المعلومة وعملية التحليل التي يقوم بها الشخص للنيل منها من خلال الكتب المطبوعة، توصله إلى آلاف المعلومات عبر طريقه إلى المعلومة التي يطلب. وبالتالي يكتسب الكثير من المعارف التي سيحتاجها حتماً يوماً ما، وتؤسس عنده ما يشبه "اللبنة الأساسية" المطلوبة للتقدم العلمي والعملي في حياته المهنية والخاصة. غير أن عملية البحث هذه تجعل صاحبها في حالة نشاط دائمة، وتجعله شخصاً مثقفاً بكل معنى الكلمة وواثقاً من قدراته دائماً.

فيما عدا ذلك، فللكتاب الورقي صفة الحميمية بعلاقته مع قارئه، ولذة قراءته لا تضاهيها لذة. وقد كان يطلق عليه قديماً صفة "خير جليس" وهي لا زالت ترافقه حتى اليوم. ومن حيث الاستعمال العملي فإن الكتاب يضمن لك القراءة المطولة سواء كنت في العمل أو في المدرسة أو راكباً في إحدى وسائل النقل أو حتى في أكثر أماكنك خصوصيةً. بالإضافة إلى أنك تستطيع أن تأخذ الوضعية التي تريحك أثناء قراءته، كما أنه أكثر صحيةً بالنسبة للنظر من الشاشة الصغيرة المضيئة دوماً.

ونحن هنا لا نلغي أهمية وسائل الاتصال الحديثة في كسب وتقديم المعلومة، لكننا نركز على أهمية الكتاب الرامز إلى الشغف الثقافي. ومهما حاولت الموسوعات الإلكترونية أن تلخص كل الكتب الموجودة في البشرية وتخزينها للمعلومات التي تحتويها فإنها لن تستطيع أبداً أمام هذا الكم الهائل من الكتب التي قدمتها كل حضارات العالم منذ بداية الكتابة والقراءة وإلى الآن.

ولما نتكلم عن القطيعة التي باتت موجودة بين الإنسان والكتاب، فإننا لا نعممها أبداً. فللكتاب حتى اليوم أصدقاء أوفياء يؤنسهم في أيامهم ويساعدهم في أبحاثهم وثقافتهم وعددهم كبير جداً. كما أن دور النشر في العالم كله لا تزال تمارس عملها في جذب واستقطاب الجمهور وفي تصدير كل ما هو مهم وجديد إلى جيل اليوم بأدوات وفعاليات أكثر إثارةً.

Redabnahar786@yahoo.com

لنشر الموضوع على الفيس بوك والتويتر Twitter Facebook

1 comments:

هآلة ~ يقول...

لآ شيء أكثر امتاعاً من كتاب تتصفحه بين يديك !
حاولت كثيراً أن أستمر في قراءة كتاب من خلال الهاتف أو الآيباد لكنني اكتشفت أنني انسانة تقليديّة مهما يكن فللكتاب رونقه الخاص !

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.