16 يوليو 2010

قراءاتكم: رواية "تبكي الأرض يضحك زحل" (قراءة: ميساء الهنائي)


(نُشر هذا العرض في مجلة المرأة، عدد أغسطس)

هل رأيت دموع الأرض حين تبكي أو سمعت ضحكات زحل ؟
عرض لرواية تبكي الأرض يضحك زحل
للكاتب عبد العزيز الفارسي

يروي الكتاب حكاية قرية جبلية عمانية يمكنها ان تكون أي قرية قريتك أنت قرية صديقك أي قرية عمانية تملك وادي ونخيل يمكن ان تطبق عليها أحداث الرواية التي تدور في اطار سلس بين أفراد القرية وشخصياتها الممثلة في زاهر بخيت "الجد" وخالد بخيت "البطل " وولد السليمي ،المحيان بن خلف ،عايدة ،سهيل الجمرة الخبيثة ،سعيد الضبعة ،ولد شمشوم ،حمدان تجريب ،أبو عايدة والشاعر الزحلي سيد اللغة الشعرية في الرواية .

تتصاعد الأحداث بدأ من عودة خالد للقرية مرورا بعلاقته بعايدة التي هربت مع خديم ولد السيل بعد اكتشاف أنها الأخت الغير شرعية لخالد وتتصاعد الأحداث في القرية من خلال استبدال الإمام بإمام وافد يتضح فيما بعد انه ليس رجلا مسلما من الأساس وإقامة مجلس أخر للقرية الذي ما لبث أن احرق على أيدي مجهولة قبل أن يعترف خديم لعايدة انه هو من إحراق المسجد ولاء منه لسيده المحيان بن خلف الذي كان يتزعم المجلس القديم للقرية إلا أن الحدث الأهم الذي يبقي سؤالا معلقا بأذهان القارئين هو مقتل زاهر بخيت بطعنة خنجر تركت أثرها في ظهره وظهر القرية التي حل عليها الغضب بهبوط الوادي الذي جرف اغلب أهالي القرية مخلفا ورأه طفلا اسودا يعيد لهم ذكر خديم الذي قدم للقرية بنفس الطريق.

الرواية التي تتمحور في عالم صغير لا يتجاوز حدود القرية تحمل في إطارها الكثير من الرسائل التي يقدمها الكاتب من خلال الأحداث المليئة جدا بالطبع العماني البحت حيث لايمكنك ان تتصورها في بقعة أخرى من العالم في الوقت الذي يجبرك الكاتب على التصور انك على معرفة وثيقة بأحد أبطالها، يستخدم الكاتب عبد العزيز الفارسي في روايته لغة سهلة وسلسة فيما تتحول إلى لغة شعرية حين يتعلق الامر بحوارات خالد مع الشاعر الزحلي .

كما تقدم الرواية فلسفة لطبيعة البشر واختلافهم أرائهم السياسية في مختلف القضايا البسيطة للآخرين و الكبيرة بالنسبة لعالمهم المحدود الذي يرفضون تطويره كما تقدم صراع للأفكار المتعدد التي عادة ما يرفضها القرويين جراء خوفهم من لعنة المدنية ذات البيوت الإسمنتية ،فيما تتخالط الأفكار و السخط من أوضاعهم المبنية على أساسيات الكذب و النفاق وغيرها من السلبيات التي تألفوا العيش معها .

الرواية التي قدمت فيها العديد من الأوراق النقدية حققت انجاز كبير فيما يتعلق بالرواية العمانية فكانت اول رواية عمانية تترشح لجائزة البوكر لعام 2009 و بيعت ما يقارب ال350 نسخة خلال أيام من إطلاقها في معرض مسقط الدولي للكتاب بالرغم من انها لم تحظى بأي حملة دعائية مسبوقة و لاتزال منذ إطلاقها في 2007 مطلوبة بشكل مستمر.


تفاصيل الرواية
الاسم: تبكي الارض يضحك زحل
الكاتب : عبد العزيز الفارسي
الناشر: دار الانتشار العربي
الطبعة الاولى صدرت في عام 2007
عدد الصفحات : 330 صفحة

صدر للكاتب :
جروح منفضة السجائر
العابرون فوق شظاياهم
لايفل الحنين الا الحنين
مسامير
حين استيقظ الدب

ميساء الهنائي


لنشر الموضوع على الفيس بوك والتويتر Twitter Facebook

2 comments:

وردة يقول...

قرأت الرواية قبل سنتين، وهي رواية ممتعة، واسلوبها جميل، لكن ما يعيبها كثرة الشخصيات والألقاب، مما يجعل القارئ يخلط بين الشخصيات في البداية، وشخصية زحل لم أجد مبرر لوجودها، هل كان الكاتب يقصد بها "الضمير"!، وايضا في النهاية لم يكن هناك داعي لظهور الطفل مع سيل الوادي.

هَــالـة ~ يقول...

ميساء شكراً لقرائتك !

سمعتُ الكثير عن الرواية ، أتوق للعثور عليها أو استعارتها .. لقرائتها يوماً ما !

يرقٌ لي أسلوب عبدالعزيز الفارسي !

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.