02 يونيو 2009

رواية The Feather Men

قراءات: رواية "The Feather Men" لـ(Ranulph Fiennes)



انتهيت قبل قليل من قراءة رواية "The Feather Men" لمؤلفها السير "رانولف فيينس Ranulph Fiennes"، وكنتُ قد كتبتُ عنها من قبل في هذه المدوّنة. (من هنا)

القصة كما أسلفت في الموضوع المُشار إليه أعلاه تدور حول شيخ قبيلة عُماني ظُفاري يُقتل أربعة من أبنائه أثناء اشتباك الثوار الظفاريين مع القوات الحكومية في أواخر الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي. يجد الشيخ عامر بن عيسى نفسه مُتهمًا بجلب العار لأفراد قبيلته، لأنه لم يثأر لأبنائه. يشتد الهجوم عليه وتقرر القبيلة طرده وعائلته من ظفار صونًا للكرامة. ومن دولةٍ خليجيةٍ أخرى يقرر الشيخ عامر تحقيق الثأر لأبنائه حتى تتمكن عائلته من العودة إلى ظفار ورفع رأسها عاليًا. وهكذا يتفق مع منظمة إجرامية لقتل أربعة ضباط بريطانيين تبيّن أنهم هم من قتلوا أبناءه في المعركة. المثير في الرواية هو طريقة عمل هذه المنظمة الاحترافية، وتخطيطها الدقيق جدًا، وتنوّع أساليبها. وفي الجهة المقابلة هناك جمعية سرية بريطانية تهتم بشؤون ضباط سلاح الجو البريطاني وعائلاتهم دون علمهم، وتهدف إلى حل القضايا التي تعجز الشرطة عن حلها، دون علمهم طبعًا.
ولمدة 14 سنة تحاول الجمعية السرية تعقب آثار تلك المنظمة الإجرامية، وفي كل مرة تكاد أن تصل إليها لولا دقة عمل المنظمة. وفي عام 1990 تتمكن الجمعية السرية أخيرًا من القبض على المنظمة ومنع قتل الضابط الأخير، مؤلف الرواية (رانولف فيينس).
الرواية مثيرة جدًا، وليس من الغريب أبدًا أن ترغب هوليوود في تصويرها سينمائيا. يُدهشك المؤلف بسرد تحركات المنظمة وتخطيطاتها، وملاحقة الجمعية السرية لها، وتفاصيل معارك الثورة في ظفار، وغيرها الكثير من التفاصيل. في الحقيقة أجاد المؤلف أيما إجادة في وصف خطط الجرائم التي نفذتها المنظمة. المؤلف يعرف الكثير عن عُمان، ويبدو أن لديه إلمام بكثير من التفاصيل العمانية، رغم بعض الأخطاء الصغيرة هنا وهناك، كأن يُترجم "راس الحمرا" بـ"Cape Donkey" خالطًا بين "الحمرا" و"الحمار" (ص 124). إلا أن هناك ملاحظة استوقفتني كثيرًا في الرواية، حين جاء على لسان الشيخ عمر بأن "الجباليين لا يشاركون بقية العرب المسلمين كرههم لإسرائيل، لأنها ببساطة لا تعنيهم في شيء، ولا تؤثر في حياتهم" (ص 64). قد أتفهم بأنه تشغلهم قضايا حياتية أخرى أولى بالنسبة لهم من التفكير في إسرائيل، ولكن أنهم لا يشاركون بقية العرب المسلمين في كرهها، فهذي ملاحظة لا أدري ما أساسها.
أكثر ما سيشغلك وأنت تقرأ الرواية هو السؤال التالي: "هل القصة حقيقية؟ أم خيالية؟ أم مزج بين الحقيقة والخيال؟"، وبالمناسبة فلا يبدو أن أحدًا يعرف الإجابة. في نهاية الرواية تجد أن المؤلف أحد الشخصيات، ويُخبرك عن ظروف ارتباطه بأحداث الرواية، وكيف قرر كتابتها. ولكنك قد تسأل: "ربما هذا أيضًا جزء من حبكة الرواية [الخيال]؟". هذا وتجد في الرواية صورًا حقيقية للضباط المقتولين، وأحد أعضاء الجمعية السرية باسمه الحقيقي [وله كتب منشورة]. هذا وقد كتب مؤلف الرواية كتابًا تاريخيًا قبل هذه الرواية ذكر فيه أنه قتل شخصًا ما في المعركة، ليأتي في هذه الرواية ويؤكد ذلك بأن الشيخ عامر والد ذلك الشخص. إن بحثت في شبكة الإنترنت، ستجد أشخاصًا يقولون بأن ما جاء في الرواية حقيقي، وأشخاصًا آخرين يصفون الرواية بأنها افتراء وخيال، وأشخاصًا يقولون بأن المؤلف كتبها كي يدبّر ميزانية لرحلةٍ استكشافية، وآخرين يقرّون بحسن سمعة المؤلف وصدقه، وبأنه لا يمكن أن يختلق كل هذه الأحداث.
يبدو لي أن الرواية مزيج من الواقع والخيال. لماذا هذا المزج؟ لا أعرف، ولكنها طريقة يتبعها بعض الروائيين. على أية حال، الكتاب منشور على أنه رواية، وربما يجب التعامل معه على هذا الأساس قبل أي شيء آخر. وأقولها بكل ثقة إن الرواية ممتعة ومثيرة جدًا، وتستحق القراءة بكل تأكيد. قرأتُ أن أحدهم قد قرأ الرواية أكثر من 3 مرات، من شدة استمتاعه بها. شخصيًا استمتعتُ كثيرًا، لولا بعض التفاصيل التقنية المملة.
لنشر الموضوع على الفيس بوك والتويتر Twitter Facebook

15 comments:

سعيد الرحبي يقول...

ننتظر الفيلم الهوليودي كيف بيكون...

أخيـلْ يقول...

جميـل جداً جداً .. قراءة مميزة ..

هل تعلـم إن كان لهـا ترجمة عربيّة؟!

يعقوب يقول...

أخخخخ... شوقتني بصراحه

هل تتوقع إنه أكثر إدهاشا من كتبات دان براون؟

ولما تجي عمان أأكد عليك إني أول المستعيرين :)

Minerva يقول...

يبدو أنها رواية مشوقة فعلا ..
أتمنى لو تقوم الدار العربية للعلوم بترجمتها..

شكرا على هذه المدونة الأكثر من رائعة (^_^)

أحمد حسن المعيني يقول...

سعيد الرحبي..
أثناء قراءة الرواية كنتُ أقول في نفسي إنه قد يصعب نقل كل ما في الرواية إلى فيلم، لذا سيلجأ كاتب السيناريو إلى الاختصار. ربما يكون أروع لو أصبح مسلسلا تلفزيونيا، كمسلسل 24 مثلا.

أخيل..
لم أسمع عن ترجمة عربية لهذه الرواية، وأكاد أجزم أنه لا توجد. لو وُجدت هذه الترجمة لكنتُ أنا وزملائي من المهتمين بالترجمة قد سمعنا عنها من قبل. عموما يبقى الاحتمال (وإن كنت أراه غاية في الضعف) قائمًا.

يعقوب..
للأمانة، هناك فرق كبير بين تشويق هذه الرواية وروايات دان براون. ويجب أن لا ننسى أن مؤلف الرواية ليس روائيا بالدرجة الأولى، بل رحّالة ومستكشف، أما دان براون فهو روائي مُحترف وقلما تجد أسلوبًا يضاهيه.
أما بالنسبة للاستعارة، فهناك شخصان قد حجزاها قبلك :) بإذن الله ستصلك بعدهما.

Minerva
نعم هي رواية جميلة جدًا. شخصيًا أرى روعتها في موضوعها وسياقها وحبكتها، أكثر من أسلوب الكاتب.

AtGm ZonE يقول...

Mashallah, its great to read your feedback on the book. Though from your reading did you find any reason for this book to be possibly banned?

أحمد حسن المعيني يقول...

AtGm
شكرًا لمتابعتك..أما بالنسبة لسؤالك عما إذا كنت قد لاحظت ما يبرر منع الرواية، فأحب أن أشير أولا إلى أنني غير واثق مما إذا كانت الرواية ممنوعة أصلا. أشرتُ في الموضوع الأول الذي كتبته عن الرواية أنني نقلتُ الخبر عن مدونة لأجنبي يعيش في عُمان، وهو من وصف الرواية بأنها ممنوعة.
من وجهة نظري الشخصية لا يوجد ما يبرر منع الرواية، فلم أجد بها إساءة إلى البلد أو الحكومة، أو معلومات حساسة مثلا. هناك كتب كثيرة عن ثورة ظفار موجودة في عمان، ولا أظن ما ذُكر في الرواية يختلف عنها.

AtGm ZoNe يقول...

Anytime. Glad that you didn't find anything offending. therefore, inshallah once the movie is out it won't be banned. Nevertheless, there has to be a good way to verify this. Probably with Ministry of Heritage and Culture.

أحمد حسن المعيني يقول...

ِAtGm
نعم، أتوقع أن لا يكون في الفيلم ما يسئ إلى عُمان، لأن الرواية نفسها لم يكن بها شيء من ذلك. ربما سيجد البعض تصوير القبائل الظفارية الجبالية بصورة المهووسين بالثأر أمرًا مزعجًا.

أما بخصوص ما ذكرته عن إمكانية إيجاد تبرير لمنع الرواية لدى وزارة التراث والثقافة، فلاحظ أنك تنطلق من فكرة أن الرواية ممنوعة فعلا، وهذا شيء غير مؤكد!

غير معرف يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رداً على كلام (عمر) لان كلامه كذب ومحض وافتراء على القبائل العربية الاصيله (قبائل القراء والمعروفين بقبائل الحكلي وجرت العاده في ظفار بتسميتهم الجباليين بحكم استيطانهم عاليات وشامخات الجبال) التي تنحدر من قبيلة بني كنده العربية الاصيلة ملوك العرب قديمًا ، وقضايا الامة العربيه والاسلامية تهمهم وتجري في شرايينهم مجرى الدم وتعنيهم واغلب اهل الجبل من بني عامر بن محمد التي تتفرع من 13 قبيله تربطهم دماء اصيله والذي يحاول ان يتجاهل عمدًا او جهلاً اعظم قبيله في ظفار من عروبتها وتاريخها وانتمائها الضاربه جذوره في عمق أعماق العروبة والاصالة منذ القدم ..
هذا والله ولي التوفيق
وتقبلوا مروري
مع تحيات أخوكم : صقر جبال القمر الحكلي

محفيف يقول...

شكرا لك أخ أحمد على هذا الجهد المستمر
استمتعت كثير بما قرأت في هذه التدوينة عن الرواية ويبدو أنها مزيج من الخيال والواقع لأنه لا يوجد شخص فقد أربعة من أبنائه في تلك المعركة حسب معلوماتي المتواضعة..
ملاحظة: فيما يخص "رأس حمار" بالفعل هناك مكان بهذا الإسم قريب على منطقة ريسوت ومعروف لدى الأجانب وخاصة الانجليز بـ donkey head لأنه يبدو كرأس الحمار عندما تنظر إليه من البحر.
انتظر بفارغ الصبر هذه الرواية :)

أحمد حسن المعيني يقول...

الأخ الكريم/محفيف
أشكرك جزيل الشكر على الملاحظة القيّمة. سيتوجب عليّ الرجوع إلى الكتاب كي أتأكد من السياق الذي ورد فيه اسم "رأس الحمار"، أي هل كان الحديث عن منطقة قرب ريسوت في الجنوب، أم عن منطقة رأس الحمراء في مسقط.

شكرًا مرة أخرى

محمود المصري يقول...

انا لم اقرأ الرواية و لكني انتهيت للتو من مشاهدة الفيلم الذي انتج من بطولة جيسون ستاثام و كليف اوين و روبرت دي نيرو... و حقيقة أنا لم أكن أعلم شيئا عن أية معارك في عمان .. فـ عمان بالنسبة لنا كـ مصريين هي عبارة عن بقعة من الأراضي الهادئة ليس بها شغب و لا قلاقل.. و لكن عودة لأحداث الفيلم لاحظت نفس التعاطي مع شخصية العربي في الأفلام الهوليوودية على انه الشخص الضعيف الجبان و أن كل ما استطاع عمله هذا الشيخ العربي لاستعادة كرامته هو استئجار بضعة قتلة للانتقام من قاتلي ابناؤه... و لم ترد أية جمل متعلقة باسرائيل ضمن أحداث الفيلم و لكن أكثر مشهد أثار استيائي في نهاية الأحداث .. هذا المشهد الذي قتل فيه الشيخ على فراش المرض بواسطة العميل البريطاني أمام ابنه الذي لم يحرك ساكنا للدفاع عن أبيه أو حتى محاولة المقاومة , بل الأدهى من ذلك هو منحه المكافأة المالية كـ إمتنان له لتخليصه من المشكلة ككل ليودع حياة الصحراء .. هذا هو تعليقي على أحداث الفيلم و شكرا لك..

غير معرف يقول...

تصحيح لم يخطأ المؤلف في الترجمة المكان يعرف محليا برأس الحمار

أبو أنس يقول...

مشكوووووور اخوي أحمد على تدوينتك للرواية وأنا رأيت الفلم لكن أحب ان أقرأ أكثر من ان أشاهد لذا هل هناك ترجمة في الوقت الحالي
وهناك سبب آخر يدفعني لأبحث عن الرواية مترجمة هو أني أريد أن أريها لاصدقائي دون أن أكسب أثمهم في مشاهدة الفلم...

إن هناك ترجمة للرواية فما اسمها...

ولك جزيل الشكر...

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.