16 مايو 2009

المكتبة المتنقلة

مبادرات قرائية: المكتبة المتنقلة

كثيرًا ما نتذمر من انحسار القراءة في مجتمعنا، وفي لقاءاتنا نلوي شفاهنا ونلوك إحصائيات القراءة العربية المخزية، ونستغرب بشدة كيف أمّة "اقرأ" لا تقرأ، معتقدين بأننا-معشر "اقرأ"- نولد ومعنا عادة القراءة!
نطلّ من أبراجنا نستنكر عزوف مجتمعنا عن القراءة، ونشتكي من زهده فيها، ولكننا لم نفعل (بماركةٍ عربيةٍ مسجلة) أكثر من الاستنكار. هذا العزوف لا يجب أن يكون مستغربًا، فهو نتيجة حتمية لغياب المبادرات القرائية. وأقصد بها أي فعلٍ اجتماعي يحبّب الناس في القراءة ويشجعهم عليها ويدعمهم بالتوجيه والموارد. قد تأخذ المبادرة شكلا رسميا، كالمكتبات العامة، أو شخصيًا كترشيح الكتب وإعارتها إلى الآخرين. الكتاب سلعة لا بد أن نتقن فنّ ترويجها حتى نبني مجتمعات قارئة، وليس صحيحًا أننا مجتمعات لا تحب القراءة، بل مجتمعات غير مثقفة قرائيًا.

في ستينيات القرن الماضي في البحرين-كما روت لي والدتي- ظهرت مبادرة قرائية جميلة تمثلت في تجميع عددٍ كبيرٍ من الكتب في حافلةٍ صغيرة تشق الحواري والأزقة تعير الكتب للأطفال والناشئة والكبار، ثم تعود بعد فترةٍ تجمعُ الكتبَ وتعيرُها لآخرين. كانت هذه السيارة هي المتنفس القرائي الوحيد للكثير من الأطفال والشباب في ظلّ غياب المكتبات العامة. وهذه الفكرة موجودة في الغرب منذ زمنٍ بعيد، وتهدف إلى تشجيع القراءة بين أفراد المجتمع، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى وجود مكتبات عامة.
ولقد أخذت بهذه الفكرة بلادٌ عربية وإسلامية مثل مصر (في حملة القراءة للجميع) وسوريا والمملكة العربية السعودية وإيران. وفي فلسطين المحتلة، قامت "جمعية المكتبة المتنقلة من أجل اللاعنف والسلام" في شهر سبتمبر 2007 بتزويد سائقي الحافلات والمركبات المسافرة من الحاجز الفاصل في الضفة الغربية بكتبٍ عديدة لتوزيعها على الركاب في فترة السفر والانتظار على الحاجز، لتجمعها منهم عند العودة.

نحن بحاجةٍ إلى هذه المكتبات المتنقلة في كل منطقة في بلادنا، حتى وإن كانت بها مكتبات عامة. أعلمُ أنّ النادي الثقافي في مسقط كان بصدد إقامة هذه المبادرة، ثم توقف المشروع، للأسف!

أحلمُ بأن أحقق هذا المشروع ذات يوم أو أراه يتحقق، فلا أظنه يكلف الشيء الكثير: حافلة، ومجموعة كتب، وسائق. هناك حافلات يؤجرها أصحابها لنقل طلاب الجامعات والكليات، فربما يمكننا تأجير إحداها بطريقةٍ ما!

لنشر الموضوع على الفيس بوك والتويتر Twitter Facebook

4 comments:

غيمة عابرة ليس إلا .. يقول...

( مكتبة متنقلة )

هذا المشروع الحافل والجميل جدا يذكرني بالحافلات التي كانت تبيع الأكل الجاهز ، حيث إنها كانت تزمر حين تدخل منطقة ما فيخرج الأهالي لإلقاء نظرة ومن ثم الشراء ..

أتوقع أن يكون الأمر كذلك ..


سانتظر تحقيقه ..:)

حيث أنها فرصة توعوية للأسر بتثقيف أنفسهم وأطفالهم ..

ليلى اليلوشي

عقيلة اللواتي يقول...

هناك مبادرة جميلة حصلت في الساحة العُمانية واسمح لي أستاذ أحمد على عرضها هُنا في مدوّنتك.. لترويج القراءة صح؟

http://www.transqu.net/vb/showthread.php?t=1548

ما أجمل الأقوال حين تصير أفعالاً؟؟

أحمد حسن المعيني يقول...

غيمة عابرة ليس إلا..
الأمر متشابه فعلا. ما يُعجبني في هذه المبادرة هو أن الكتب تذهب إلى الناس، بدلا من انتظار زيارة الناس إلى المكتبة. وأعتقد أن أشخاصًا كثيرين سيدفعهم الفضول إلى إلقاء نظرة على الكتب، ومن ثم الاستعارة أو الشراء.

أحمد حسن المعيني يقول...

عقيلة..
محظوظ أنا أن تكون لي زوجة تفكر في مثل هذه المبادرات! لم أشأ أن أكتب عنها في المدوّنة كوني شريكًا في الأمر، وكون صاحبة الفكرة زوجتي. ولكن عمومًا شكرًا لكِ، فلربما أدى إعلانك هذا إلى تكرار المبادرة في أماكن أخرى.

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.