31 مايو 2009

حسن اللواتي ساعي بريد الأدباء

مبادرات قرائية: حسن اللواتي، إنسانٌ عماني وتجربة منقطعة النظير




إهداء الكتب حياة جديدة، للكتاب نفسه، وللهادي والمُهدى إليه، وهي متعة لا يعرفها إلا أصحابها. ومن أشهر إهداءات الكتب هي تلك النسخ التي يهديها المؤلف لأصدقائه ومعارفه من إصداره الجديد. هناك من يُهدي كتبًا في المناسبات، وهناك من يهدي كتبًا أعجبته، وهناك من يهدي كتبًا تشجيعًا للقراءة، وهناك من يهدي كتبًا لشخصٍ مهتم بموضوع الكتاب، وهناك دور نشر تهدي بعض النسخ إلى الكتّاب كي ينتقدوها ويعرضوها في وسائل الإعلام المختلفة، إلى غير ذلك. ولكن نادرًا ما تجد شخصًا له رسالة محددة وخط متصل في إهداءاته.



تجربة عُمانية فريدة

هناك تجربة في عُمان فريدة جدًا من نوعها، وأكاد أجزم أنها غير مسبوقة عربيًا (على الأقل في قالبها)، رغم أن الكثيرين في عُمان-للأسف- لا يعرفون عنها شيئًا. هي مبادرة الكاتب العماني الإنسان جدًا (حسن اللواتي) في إهداء الكتب العمانية عبر المنتديات الإلكترونية إلى من يطلبها في شتى أنحاء العالم. إن كنتَ من متابعي المنتديات الأدبية العربية البارزة، ستجد بين حينٍ وآخر موضوعًا لحسن اللواتي يعلن فيه عن عددٍ معين من النسخ من إصدار جديد بانتظار من يطلبها. نعم، قد تجد الكثير من المؤلفين الذين يعلنون عن إهداء نسخٍ من إصداراتهم الخاصة، ولكنك ربما لن تجد أحدًا كحسن اللواتي، يهدي إصدارات زملائه قبل إصداراته. هذا الإنسان له رسالة نبيلة جميلة كأنه يقول فيها: "أريد أن أوصل الأدب العماني إلى العرب في الوطن العربي وخارجه. لن أكتب لكم "عن" الأدباء العمانيين، ولن أدعوكم إلى شراء كتبهم، بل سأقدم كتاباتهم لكم على طبق من فضة، فتذوقوا واحكموا بأنفسكم". كنتُ كثيرًا ما أستاء من قصور تسويق الكتاب العماني عربيًا، وأحسب أن حسن اللواتي استطاع تعريف الكثير من أعضاء المنتديات العربية بأدباء عمانيين ربما لم يكونوا ليعرفوهم من دون إهداءاته.



بدأ حسن اللواتي مشواره هذا في ديسمبر 2005، وأخذ يعلن عن إهداءاته في ملتقى مدد، وملتقى فضاءات، ومنتديات شروق الإعلامية، ومنتديات أقلام، ومنتديات المتكأ الثقافي، ومنتديات ورقستان. أهدى أكثر من 32 عنوانًا عمانيًا ما بين شعر وقصة ورواية ومسرحية، وعندما حاولتُ أن أحسب عدد النسخ التي أهداها في منتديات "مدد" و"فضاءات" و"شروق" فقط، وجدتها قد بلغت رقمًا خياليًا بالنسبة لي: 686 (ستمائة وست وثمانون) نسخة ! وقد أرسل حسن تلك النسخ إلى دول الخليج، والدول العربية، وأوروبا، وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، دون رعايةٍ أو مساعدةٍ من أحد! أطلق عليه أعضاء المنتديات ألقابًا عديدة، كـ"ساعي بريد الأدباء" و"بابا نويل الأدباء" و"جسر الوطن العربي إلى سلطنة عمان". لا شكّ أن المؤلفين العمانيين يدينون لهذا الرجل بالكثير، ومن بينهم أنا عندما أهدى كتبًا مُترجمة قمت بترجمتها مع زملاء لي.



كان لا بد أن أكتب عن حسن اللواتي في هذه المدوّنة، ليس لأن له فضل عليّ كما أشرت، وليس لأنه عماني، بل لأن مدونة كمدونتي هذه تُصبح منقوصة إن لم أكتب فيها عن حسن اللواتي. يؤسفني أن أحدًا في عُمان (على حدّ علمي) لم يُبرز هذا السخاء الإنساني النبيل، أو على الأقل لم يعطه حقه.



إليك يا حسن اللواتي رسالة شكرٍ وإعجاب لا تحدّهما حدود..شكرًا لهذا الدرس العظيم!
لنشر الموضوع على الفيس بوك والتويتر Twitter Facebook

18 comments:

عقيلة اللواتي يقول...

شكراً يا حسن اللواتي ..

*ZS يقول...

لابد ان أعترف!
أدهشتني فكرته .. واستمراريتها وتفاعل الآخرين معه

كل التوفيق يا حسن ... وكتب الله لك حسنات بقدر صفاء نواياك و أكثر

تحياتي،،

*ZS يقول...

العزيز أحمد ..
تصوير جميل لهذا الدرس العظيم! أتمنى أن أرى حسن اللواتي في لقاءصحفي حول تجربته...أو لقاء تلفزيوني .. فقد يتبعه آخرون!

مع خالص مودتي ..

غير معرف يقول...

بصراحة لم أكن أعلم بهذه المبادرة من قبل فشكرا لك يا حسن اللواتي على هذا السخاء والعمل الرائع وشكرا لك يا أحمد المعيني على كشف هذه التجربة لنا

غيمة عابرة ليس إلا .. يقول...

لمست ذلك حقا من الفاضل " حسن اللواتي "

كنت عضوة في منتدى شروق واذكر جيدا حينما اهدى مجموعة القاص معاوية الرواحي المعنونة بـ ( إشارات ) والتي لم أكن أعرف عن كاتبه والمجموعة شيئا ..

فهو إنسان يستحق من الجميع الإشادة بإنسانيته حقا ..

ليلى البلوشي

Mashael.M يقول...

ماشاء الله فكرة رااائعة فعلاً إنسان رائع أعجبني لقبه ساعي بريد الأدباء

يعقوب يقول...

شكرا يا حسن...

القضية برمتها هي قضية "تسويق الكتاب العماني" كما أشار الاستاذ أحمد
أكثر من مجرد التسويق لجهد شخص معين

مرة أخرى، وباسم الكتاب العماني: شكرا لك يا حسن

princess44 يقول...

رااائع جميل جدا وجود مثل هذا الشخص
كل التوفيق له ولك يا أخي العزيز...

كل الود

AtGm ZoNe يقول...

Very interesting to know! Nice discovery Ahmed. And hands of applause to Hassan, a wonderful message and effort...

أحمد حسن المعيني يقول...

شكرًا لكم جميعًا على تفاعلكم..
ما فعلته هو أقل ما ينبغي فعله، ومبادرة كهذه تستحق شكرًا وإشادة أكثر وأكثر.

Muawiyah Alrawahi يقول...

نعم قد فعلها حسن .. وله كل التقدير ..

نادين باخص يقول...

الأستاذ أحمد المعيني..
جميلة لفتتك هذه .
الأخ حسن اللواتي مثال رائع للإنسان العماني. أنا أيضاً من الممتنين له، وودائماً أردد ذكره في بلدي سوريا بالخير.
على فكرة، لقب (جسر السلطنة إلى الوطن العربي) أنا من أطلقته عليه، وذلك ضمن قراءة كتبتها عن مجموعة قصصية للكاتب الدكتور عبد العزيز الفارسي، والتي كان حسن هو سبب اطلاعي عليها ومعرفتي بها.
أشكرك وأشكر حسن اللواتي على ما فيكما من نبل
نادين باخص\سوريا

نهال اللواتية يقول...

وصلتني منه نسخة لإصداره الجديد
قصص للناشئة

تحيةٌ وأكثر :)

غير معرف يقول...

شكر وتقدير
لأنني واحدة ممن استلمت احد اصدارته
واتمنى ان تصلني نسخة من اصداره الجديد
عواطف عبداللطيف
http://nabee-awatf.com/vb/index.php

غير معرف يقول...

الاستاذ حسن اللواتي
استملت اليوم وبكل سعادة اصداركم الجديد
جزيل الشكر
مع تمنياتي بالتوفيق الدائم
عواطف عبداللطيف
http://nabee-awatf.com/vb/index.phpدعوة

محمد السنوسي الغزالي يقول...

اشهد لحسن اللواتي بذلك والله وانا احد الذين وصلهم فيضه عبر البريد..كلمة شكر لاتكفي..وشكرا لوفاءك ياصاحب هذه المدونة.
محمد السنوسي الغزالي- ليبيا

علي سلمان عبدالله يقول...

الأخ العزيز حسن اللواتي
الف تحية وترحاب
تلقيت ببالغ الشكر عنوان مدونتكم الرائعة مع خالص تقديري لكم .. ولنتواصل معكم
أخوكم علي سلمان
رئيس مجلس إدارة مسرح الريف
مملكة البحرين

غير معرف يقول...


قليل مهما كثر حديثنا عن نبل هذا الكائن السردي حسن اللواتي.. يحمل هاجس ثقافي لا ترفاً ومراءً، الشخص الذي حمل على كاهله هذا العناء من أجل إصال قيمة حقيقية لا يمكن _ قد تتطلب أحياناً كثيرة قيمة أكثر من قيمتها المادية_ أن تمر بلا وقفة شكر وامتنان.

ذكرت سابقاً أن ما تقوم به مدونة حسن اللواتي هي عمل مؤسساتي بحد ذاته فـ المدونة التي ترسل الكتب، وتروج لها عمانيا وغير عمانيا، المدونة التي تتبنى طباعة الكتب، المدونة التي تقيم المسابقات تشجيعا للقراءة هي بحق أفضل من عشرات من مؤسساتنا الأسمية التي لا تحمل غير أسمها الثقافي.

نحن ممتنين لك يا حسن

ممتنين ونقدر هذا الجهد الكبير والمشروع القابل للنمو والاإزدهار.

صلاتي لك بوافر من العطاء والسعادة

عبد العزيز الموسوي

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.